للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وفي الْمُجْتَبى: هذا إذا لم يكن أثمانا رائجة، فإن كانت وبلغت نصابا من أدنى ما تجب الزكاة فيه من الدراهم؛ تجب الزكاة فيه (١).

وإلا هاهنا مسائل وتفاصيل يحتاج إلى معرفتها:

أحدها: أنه إذا غلب الغش ولم تبلغ قيمتها نصابًا، لكنه تخلص منها فضة مائتا درهم؛ تجب الزكاة؛ لأنه لا يعتبر في عين الفضة القيمة ونية التجارة، ولو كان فيها فضة لا تخلص عند الإذابة لا تعتبر، وكذا كل مموه من الذهب والفضة.

وثانيها: ما لو استوى الغش والفضة، لم يقطع محمد القول فيه؛ بل عاد إلى اعتبار الغالب، فإن الاعتبار أن لا يتبايعوا بها، ولا يشتروا إلا وزنًا.

قال تاج الدين: إن كانت الفضة مع الغش سواء؛ فحكمه حكمها في أن لا تباع إلا وزنا، وكذا في الزكاة (٢). وكذا الدنانير الغالب فيها الذهب كالمحمودية ونحوها، فأما الهروية والمروية وما لم يكن الغالب فيها الذهب؛ يعتبر قيمتها إن كانت ثمنا رابحة للتجارة، ولا يعتبر قدر ما فيها من الذهب والفضة؛ لأنهما تخلصان بالإذابة.

قال صاحب الْمُجْتَبى: فالمفهوم مما ذكر في الصرف وتاج الدين: أن يكون للمساوي حكمها (٣). وقال الشافعي: إن كان معه فضة مغشوشة أو ذهب مغشوش، وكان الذهب أو الفضة لا يبلغ نصابًا؛ لم يجب فيه شيء وإن غلبا؛ لاعتبار النصب في الفضة بالنص (٤)، وبه قال مالك (٥)، وأحمد (٦)، وعندنا: يعتبر الغالب كما ذكرنا.


(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥٦٢).
(٢) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥٦٣).
(٣) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥٦٣).
(٤) انظر: نهاية المطلب للجويني (٣/ ٢٧٤)، والمجموع للنووي (٦/٩).
(٥) انظر: الذخيرة للقرافي (٣/١٣)، والشرح الكبير للدردير (١/ ٤٥٦).
(٦) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٤٠٥)، والمغني لابن قدامة (٣/٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>