الوجوب في الكل؛ لوجوب الزكاة بدونها؛ لقوله ﵇:«في خَمْسِ مِنَ الإبل شاةٌ إلَى تِسْعِ»(١)، فأخبر أن الوجوب في الكل؛ لأنه حد الوجوب إلى التسع، وهكذا في كتاب أبي بكر.
ولأن الزكاة وجبت شكرًا لنعمة المال، والكل (مال)؛ أي: فلا يخلو عن وجوبها، ولأن ما تعلق به حق الوجوب غير متعين فصار كأن النصاب اختلط بمال آخر، فما هلك يهلك منهما.
(ولهما)؛ أي: لأبي حنيفة، وأبي يوسف، وهو [قول](٢) الشافعي في الجديد (٣)، واختاره المزني، ومالك، وأحمد، لحديث عمرو بن حزم أنه ﵇ قال:«في خَمْسِ مِنَ الإبل شاة، ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ عشراً»(٤)، ولأن ما زاد على النصاب يسمى عفوا في الشرع، والعفو ما يخلو عن الوجوب، ولأنه أصل بنفسه مستغن عن العفو من كل الوجوه، والعفو لا افتقار الزائد على الأول، وصرف الهلاك إلى البيع أقرب من صرفه إلى بيع الأصل؛ كالهلاك في مال المضاربة؛ فإنه يصرف إلى الربح أولا ثم رأس المال.
وأما الحديث؛ ففيه بيان صلاحية المحل لأداء الواجب، لا لأن الواجب في الكل، ويحمل هذا دفعا للتعارض في الأحاديث، وعن هذا يخرج الجواب عن قوله: ما يتعلق به الوجوب غير متعين فقلنا: أداء الواجب هو الفعل،
(١) انظر تخريج الحديث السابق. (٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٣) انظر: الأم للشافعي (٢/٥)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٥/ ٣١٧). (٤) تقدم تخريجه قريبا.