للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَرَوَى الحَسَنُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسِينَ، ثُمَّ فِيهَا مُسِنَّةٌ وَرُبْعُ مُسِنَّةٍ أَوْ ثُلُثُ تَبِيعِ، لِأَنَّ مَبْنَى هَذَا النِّصَابِ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ عَقْدَيْنِ وَقَصٌ، وَفِي كُلِّ عَقْدٍ وَاجِبٌ. (وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا شَيْءَ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ) (*)، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِقَوْلِهِ لِمُعَاذٍ: «لَا تَأْخُذْ مِنْ أَوْقَاصِ البَقَرِ شَيْئًا» وَفَسَّرُوهُ بِمَا بَيْنَ أَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ. قُلْنَا: قَدْ قِيلَ: إِنَّ المُرَادَ مِنْهَا الصِّغَارُ

وَقَصُ الوَقْصِ: بفتح القاف، واحد الأوقاص في الصدقة، وهو ما بين الفريضتين، وكذا الشَّنْقُ بفتح النون، وبعض العلماء يجعل الوقص في البقر خاصة، والشنق في الإبل. كذا في الصحاح (١)، وقيل: العفو في الغنم.

(وهو رواية عن أبي حنيفة)؛ أي: قولهما رواية عنه، رواه أسد بن عمرو عنه. وفي المحيط: وهو أوفق الروايات عنه (٢).

وفي جوامع الفقه: وهو المختار (٣)، وهو قول الشافعي (٤)، ومالك (٥)، وأحمد (٦)؛ لقوله لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: «لا تأخُذ مِنَ الأوقاص» (٧).

(وفسروه بما بين الأربعين إلى ستين منها)؛ أي: من الأوقاص.

(الصغار)؛ وهي العجاجيل، وبه يقول أنه لا شيء فيها؛ إذ المراد منها: إن أريد العفو؛ فله العود في الابتداء، فإن الوقص في الحقيقة لما لم يبلغ نصابا،


(*) الراجح: قول الصاحبين.
(١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري (٣/ ١٠٦٢).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٢٥٤).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٢٧).
(٤) انظر: الأم للشافعي (٢/١٠)، والحاوي الكبير للماوردي (٣/ ١٠٨).
(٥) انظر: بداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/٢٣)، والذخيرة للقرافي (٣/ ١١٥).
(٦) انظر: الفروع لابن مفلح (٤/٢٣)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ٣١٦).
(٧) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>