للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَشْرَةَ، فَإِذَا كَانَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهِ إِلَى تِسْعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا كَانَتْ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهِ إِلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضِ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّانِيَةِ.

بأربعين درهما، فإيجاب الشاة في خمس؛ كإيجاب الخمس في المائتين من الدراهم.

قوله: (ففيها بنت مخاض): على هذا اتفقت الآثار وأجمع العلماء، إلا ما روي عن علي شاذا أنه قال: في خمس وعشرين؛ خمس شياه، وفي ستة وعشرين؛ ابن مخاض.

وقال سفيان الثوري: هذا غلط وقع من رجال علي، أما علي أفقه فلا يقول هكذا؛ لأن في هذا موالاة بين الواجبين لا وقص بينهما، وهذا خلاف أصول الزكوات، فإن مبنى الزكاة على أنه تتلو الوجوب، والوقص ما بين النصابين.

ثم اعلم: أن الشرع جعل الواجب في نصاب الإبل الصغار دون الكبار؛ بدليل أن الأضحية لا تجوز بها، وإنما تجوز بالثني فصاعدا من السديس والبازل.

وإنما اختار ذلك؛ تيسيرًا لأرباب المواشي، وجعل الواجب أيضًا من الإناث لا الذكور، حتى لا يجوز الذكر إلا بطريق القيمة، ولهذا لم يُجَوِّز الشافعي أخذ ابن المخاض؛ لأنه لا يُجَوِّز دفع القيمة؛ بل قال: يؤخذ مكان بنت مخاض ابن لبون؛ لأن الأنوثة تعد فضلا في الإبل (١).

وقد جاءت السنة بتعيين الوسط، ولم يعين الأنوثة في البقر والغنم؛ لأنها فيهما لا تعد فضلا.

وإنما سميت بنت مخاض؛ لأن أمها صارت مخاضًا بأخرى؛ أي: حاملا. وفي المغرب: مخضت الحامل مخاضا؛ أخذها وجع الولادة، والمخاض أيضًا: النوق الحوامل الواحدة خَلِفَة، ويقال لولدها إذا استكمل سنة ودخل في الثانية؛ ابن مخاض؛ لأن أمه لحقت بالمخاض من النوق (٢).


(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٧٩٣)، والبيان للعمراني (٣/ ٢٠٠).
(٢) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٤٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>