الواحد؛ لأنه يوجب غسل الأعضاء الأربعة عند كل قيام إلى الصلاة مطلقا، فلو وجب الغسل لكان زيادة عليه بخبر الواحد فلا يثبت الوجوب، ولا يثبت السنية لمعارضة حديث آخر.
قوله:(وليس في المذي والودي) إلى آخره، وبه قال الشافعي، وأحمد في رواية، وقال أحمد في رواية: يجب الغسل، وقال مالك: يغسل ذكره من المذي، كذا في الحلية (١).
إنما ذكرهما هاهنا لا في فصل نواقض الوضوء لأنهما يشابهان المني كما ذكر في تفسيرهما.
قوله:(كُلُّ فحل يُمْذِي) رواه أبو داود بإسناد صحيح، وحديث مقداد معروف رواه البخاري ومسلم وفيهما الوضوء.
فإن قيل: استفيد وجوب الوضوء بقوله: (كل ما خرج من السبيلين)، فما فائدة إعادته؟
قلنا: هذا إثبات بعد النفي لتأكيد النفي الأول كقوله تعالى: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكُ كَرِيمٌ﴾ [يوسف: ٣١] كذا في البدرية، وفيها والمجتبى: فيه احتراز عن قول مالك حيث لا يوجب [الوضوء](٢) فيهما (٣).
وفي الكاثي: إنما قاله اتباعًا للأثر فإنه قال فيه هكذا.
فإن قيل: لما وجب الوضوء بالبول، فما فائدة وجوبه بالودي؟
قيل: في جوابه وجوه، أحدها: ما ذكره الحلواني أن المراد به نفي الاغتسال، والثاني: وجوب الوضوء به لا ينافي في وجوبه بالودي، فقد ذكر الحلواني أن من بال، ثم بال، ثم بال يجب الوضوء لكل مرة، إلا أن الوضوء
(١) انظر: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء (١/ ١٧٠). (٢) في الأصل: (يوجب الوجوب)، والمثبت من النسخة الثانية. (٣) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢١٣).