للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالهَوَاءُ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ عِنْدَنَا دُونَ البِنَاءِ، لِأَنَّهُ يُنْقَلُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى

==

بين يديه شاخص من نفس الكعبة؛ فيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز، وبه قال أبو حنيفة، وابن سريج، وأصحهما: أنه لا يجوز؛ لنهيه عن الصلاة على ظهرها (١)، ولأنه مصلي إلى الكعبة لا إليه، وهو مأمور بالتوجه إليه (٢)، وهو اسم للعرصة والبناء.

وفي ذخيرتهم: لو انهدمت الكعبة فصلى في عرصة البيت لا يجوز، ولو صلى خارج العرصة متوجها إليها يجوز (٣)، فعلم أن استقبال البناء والعرصة شرط عنده إذا كان المصلي فيها، أما لو كان خارجها فلا يشترط البناء والسترة.

ولو غرز سترة؛ فيها وجهان:

أحدهما: أنه يجوز؛ لحصول الاتصال بالمغروز، ولهذا تعد الأوتاد المغروزة من الدار، ويدخل في البيع.

وأصحهما: أنه لا يجوز كما لو وضع متاعًا بين يديه؛ لأن مطلق الغرز لا يوجب كون المغروز من الدار، بخلاف الأوتاد؛ لأن العادة جرت بغرزها لما فيها منالمصالح، فيعد من البناء.

والوجهان في الغرز للمجرد أما لو كانت مثبتة أو مستمرة كفت الاستقبال.

وقلنا: (الكعبة العرصة، والهواء إلى عنان السماء)، ولهذا لو رفع البناء إلى موضع آخر لا يكون قبلة، وقد رفع زمان ابن الزبير والحجاج كما ذكرنا، وكان يجوز للناس الصلاة إليه، ولهذا لو صلى على جبل أبي قبيس؛ تجوز صلاته بالاتفاق، وليس بين يديه شيء من بناء الكعبة.

وشنع بعض أئمة بلخ على الشافعي فقالوا: لو صلى على ظهرها ووضع بين يديه إكافا تجوز صلاته، ومن المحال أن يتعلق جواز الصلاة بأمثال الصلاة. كذا في المبسوط (٤).


(١) سيأتي تخريجه قريبا.
(٢) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٣/ ٢٢٠).
(٣) انظر: البيان للعمراني (٢/ ١٣٨)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٣/ ٢٢٠).
(٤) المبسوط للسرخسي (٢/ ٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>