وقد روي عن القاسم بن محمد (٢) أنه قال: رأيت قبر النبي ﵇، وقبر أبي بكر وعمر ﵄ مسطحة، إلا أن ابن أبي هريرة اختار التسنيم؛ لأن التسطيح صار شعار الروافض.
وفي المصفى: من جانب الشافعي أن القبر مسكنه بعد الوفاة، فيعتبر بمسكنه المشروع في حياته، وذاك مربع، وفيه تأمل.
ولنا: ما روى سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن جبريل صلى بالملائكة على آدم ﵇ وسنم قبره (٣).
وعن إبراهيم النخعي أنه قال: أخبرني من رأى قبر النبي، وأبي بكر، وعمر ﵄ عليها فلق من مدر بيض (٤).
والفلق: القطعة.
وروى البخاري في صحيحه (٥) عن سُفْيَانَ التَّمَّارِ، أنه رأى قبر النبي ﵇ مُسَنَّما.
وعن محمد بن الحنفية: أنه جعل قبر ابن عباس مُسَنَّمًا، وقبور شهداء أحد مُسَنَّما.
ولأن تربيعه يشبه تصنيع أهل الكتاب، والتشبه فيما لنا منه بديل مكروه.
وتأويل حديث إبراهيم أنه ﵇ سطح قبره أولا ثم سنم. كذا في المبسوط، والمحيط (٦).
(١) انظر: مختصر المزني (٨/ ١٣١). (٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٢١٥، رقم ٣٢٢٠) من حديث عائشة ﵂ وصححه ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٣١٩). (٣) أخرجه الداقطني (٢/ ٤٣٠، رقم ١٨١٢) من حديث ابن عباس ﵁. (٤) أخرجه محمد بن الحسن في الآثار (٢/ ١٨٢، رقم ٢٥٥). (٥) تقدم تخريجه قريبا. (٦) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٩٣).