وفي دعاء الاستفتاح؛ للشافعي ﵀ قولان: أحدهما: أنه يسن كسائر الصلوات.
والثاني: لا يسن؛ لأن هذه الصلوات مبناها على التخفيف (١)؛ ولهذا لا ركوع ولا سجود ولا قعدة فيها، وقراءة الفاتحة واجبة عنده، وبه قال أحمد (٢)، وداود؛ لما روى جابر ﵁ أنه ﵊ كان يقرأ فيها بأم القرآن (٣)، وقرأ ابن عباس الفاتحة، وجهر، ثم قال: عمدًا فعلت؛ ليعلم أنه سنة (٤)، وقال ﵊:«صلوا كما رأيتموني أصلي»(٥)، ولأنها صلاة وجب فيها القيام؛ فتجب فيها القراءة كسائر الصلوات.
ولنا: قول ابن مسعود ﵁ أنه ﵊ لم يوقت لنا في الصلاة على الجنازة دعاء ولا قراءة، كبر ما كبر الإمام، واختر من الدعاء أطيبه، وهكذا روي عن عبد الرحمن بن عوف، وابن عمر؛ فإنهما قالا: ليس فيها قراءة شيء من القرآن.
وتأويل حديث جابر: أنه ﵊ كان قرأ على سبيل الثناء لا على وجه القراءة، وعنده لو قرأ الفاتحة على سبيل الثناء والدعاء لا يكفيه.
وقال الترمذي: حديث جابر، وابن عباس إسناده ليس بقوي (٦)، ولأن هذه ليست بصلاة حقيقة، وإنما هي دعاء واستغفار للميت؛ ولهذا يسن فيها أركان الصلاة، وسميت بالصلاة؛ لما قلنا: إن الصلاة لغة: الدعاء، واشتراط الطهارة واستقبال القبلة بها لا يدل على كونها صلاة حقيقة كسجدة التلاوة.
(١) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٥/ ١٧٧)، والمجموع للنووي (٣/ ٣١٩). (٢) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٣٦٥)، والمغني لابن قدامة (٢/ ٣٦٢). (٣) أخرجه الشافعي في المسند - ترتيب سنجر - (٢/ ٨٩، رقم ٥٨٤) وفي سنده إبراهيم بن أبي يحيى متروك. (٤) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٨٣، رقم ٤٧٣٩) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/٣٢، رقم ٤١٥٩): فيه يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي، وهو ضعيف. (٥) تقدم تخريجه قريبا. (٦) انظر: سنن الترمذي (٢/ ٣٣٦).