للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وفي المجتبى: قيل: الصلاة على القبر مقدار ثلاثة أيام.

وقيل: إلى عشرة أيام. وقيل: إلى شهر. والصحيح: أنه مفوض إلى الاجتهاد؛ لتفاوت الأشخاص والأزمنة والأمكنة كما ذكرنا (١).

وبقولنا قال مالك (٢).

وقال الشافعي (٣)، وأحمد (٤) : يصلي على القبر، سواء كان المصلي وليًا أو لا، ثم له في التقدير أربعة أوجه؛ أحدها: إلى شهر؛ لما روي أنه صلى على قبر ابن المعرور بعد شهر كما روينا (٥)، وبه قال أحمد .

والثاني: يصلي عليه ما لم ينفسخ؛ لأن الصلاة مشروع عليه لا على عضوه.

والثالث: يصلي عليه من كان أهلًا على الصلاة عليه عند موته، حتى لو كان مجنونًا أو صبيًا عند موته وأفاق وبلغ بعده؛ لا يصلي عليه؛ لأن حكم الخطاب تعلق بمن هو أهل عند موته.

والرابع: أنه تجوز الصلاة عليه أبدًا؛ لورود الصلاة على القبر، ولم ينقل زمان أولى من زمان آخر، فعلى طريقة من قال: إلى شهر؛ لا تجوز الصلاة على قبر النبي في هذا الزمان، وعلى طريقة من قال: هو أقل عند موته كذلك، وعلى طريقة من قال: أبدًا؛ وجهان:

أحدهما: أنه تجوز الصلاة على قبره ؛ كما تجوز على سائر القبور.

والثاني: لا تجوز؛ لأنه قال في مرضه: «لعن الله اليهود


(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥١٤).
(٢) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ٤٧٣)، وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (١/ ٤٣٥).
(٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٥٩)، والتنبيه للشيرازي (ص ٥١).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٣٨١)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ٢٥٩).
(٥) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٤٩، رقم ٧٢٧٣) وفيه: بعد سنة. قال البيهقي: كذا وجدته في كتابي والصواب بعد شهر وهذا مرسل.

<<  <  ج: ص:  >  >>