وفي الاستحسان: يصلي عليه؛ لأن تلك الصلاة لم يعتد بها؛ لترك الطهارة مع الإمكان، والآن زال الإمكان وسقطت فرضية الغسل؛ فيصلي عليه. أو يقول: إن هذه الصلاة دعاء من وجه، فلو كانت صلاة من كل وجه لا تجوز بدون الطهارة، ولو كانت دعاء من كل وجه تجوز بدونها، فإذا كانت بينهما فقلنا بشرطيتهما حالة القدرة، ويقدم شرطيتهما حالة الضرورة.
فأما إذا صلى عليه قبل الغسل ولم يدفن؛ فإنه يغسل وتعاد الصلاة، وكذا لو غسلوه وبقي عضوا وقدر لمعة. كذا في المبسوط، والمحيط (١).
وقوله:(هو الصحيح)؛ احتراز عما روي عن أبي يوسف أنه يُصلّى عليه إلى ثلاثة أيام، وبعدها لا يُصلَّى، وهكذا روى ابن رستم في نوادره عن محمد عن أبي حنيفة ﵀؛ لأن الصحابة كانوا يصلون على النبي ﵊ إلى ثلاثة أيام (٢).
والصحيح: أن هذا ليس بتقدير لازم؛ لأنه يختلف باختلاف حال الميت من السمن والهزال، وباختلاف الزمان من الحر والبرد، وباختلاف المكان من الصلابة والرخاوة، فكان المعتبر فيه أكبر الرأي.
وما روي أنه ﵊ صلّى على شهداء أحد بعد ثمان سنين؛ معناه: دعا لهم، ونقل أنهم كانوا كما دفنوا ولم تتفرق أعضاؤهم، وهكذا وجدوا حين أراد معاوية أن يحولهم فتركهم، وما روي من فعل الصحابة كان قبل الدفن كما ذكرنا، مع أنه لا يمكن التمزق على الأنبياء ﵈ لما ذكرنا.
أما لو تمزق لا يُصلّى عليه؛ لأن الصلاة مشروعة على الميت لا على أعضائه، بخلاف ما إذا وجد أكثر الآدمي؛ فإنه في حكم الكل. كذا في المبسوط، والمحيط (٣).