للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجَامِعِ الصَّغِيرِ: عِيدَانِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمِ وَاحِدٍ، فَالأَوَّلُ سُنَّةٌ، وَالثَّانِي فَرِيضَةٌ،

للعبد؛ لأنها غير مستثناة على المولى، فإذا لم يصر مملوكًا له بقي الحال بعد الإذن كما كان قبله؛ ألا ترى أن العبد لو حنث في يمينه، فكفر بالمال بإذن المولى؛ لا يجوز؛ لأنه لا يملكه بإذنه. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (١).

وقال الشافعي في الجديد: لا يشترط لها ما يشترط للجمعة، حتى يجوز أن يصلي العيد العبدُ والمسافرُ، والمرأة والمنفرد حيث شاء، وأهل القرى؛ لأنها نافلة، فأشبهت صلاة الاستسقاء والخسوف (٢).

وقال في القديم وهو رواية عن أحمد (٣): كقولنا.

وإنما ذكر المصنف رواية الجامع بعد رواية القدوري؛ لما فيها نوع مخالفة؛ فإنه أطلق لفظ الوجوب في رواية القدوري، ولفظ السنة في رواية الجامع، وتغليب لفظ العيد على لفظ الجمعة؛ إما لقلة الحروف كما في القمرين، أو لتغليب المذكر كما في القمرين، أو لأن الجمعة عيد المؤمنين، باعتبار ما لهم من وعد المغفرة والكفارة.

وسمي يوم العيد بالعيد؛ لأن لله تعالى فيه عوائد الإحسان إلى العباد، وكذلك في يوم الجمعة للمؤمنين عوائد من الله تعالى، أو تبركا بقول النبي ؛ فإنه قال: «لكل مؤمن في كل شهر أربعة أعياد أو خمسة أعياد» (٤). كذا ذكره الإمام المحبوبي (٥).

وفي جامع الكردري: سميت الجمعة يوم عيد؛ لأن العيد عند العرب يوم سرور، وسرور المؤمنين في الصلاة على ما قاله : «جُعِلَت قُرَّةُ عَيْنِي في الصَّلاةِ» (٦)؛ إذْ مقصود المؤمن نيل الثواب والخلاص من العقاب،


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٩٦).
(٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٤٨٣)، والمجموع للنووي (٥/٢٥).
(٣) انظر: المغني لموفق الدين بن قدامة (٢/ ٢٩١)، والفروع لابن مفلح (١٩٩٣).
(٤) لم أجده في كتب الحديث، ويذكره بعض الحنفية في كتبهم مثل كتاب درر الحكام (١/ ١٤٢)
(٥) انظر: درر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٤٢)، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (ص ٥٢٧).
(٦) أخرجه النسائي (٧/ ٦١، رقم ٣٩٣٩) من حديث أنس ، وصححه الحاكم (٢/ ١٧٤، رقم ٢٦٧٦) وأقره الذهبي.

<<  <  ج: ص:  >  >>