وأطلق اسم الفرض على المجتهد؛ فإن عند الشافعي ومالك سنتان في الجنابة والوضوء، وعند أحمد فرض فيهما، وقد مر؛ لأن ظاهر النص يتناول المضمضة والاستنشاق لأنه أمر بالمبالغة في التطهير، وذلك إنما يكون بإيصال الماء ما أمكن إيصاله إليه.
(عشر من الفطرة) أي السنة، خمس في الرأس: الفرق، والسواك، والمضمضة، والاستنشاق، وقص الشارب، وخمس في الجسد: الختان، وحلق العانة، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، والاستنجاء، وقد جمعها الشاعر:
ولأنهما لا يجبان في غسل الميت، ولو وجبا في غسل الحي لوجبا في غسل الميت، ولأنهما لو وجب غسلهما لكانا من الوجه، ولو كانا منه لوجب غسلهما في الوضوء، كذا في شرح الوجيز.
ولنا: قوله جل وعلا: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]، والاطهار: الاغتسال ومعناه أبدانكم كذا في الكشاف (٢)، فالبدن اسم للظاهر والباطن وهو ساقط بالإجماع لعدم إمكان غسله فاستحال التكليف بما ليس في الوسع، كما يسقط الظاهر إذا كان به جراح أو عدم الماء، وباطن الأنف والفم يمكن غسلهما؛ فإنهما يغسلان عادةً وعبادة نفلًا في الوضوء، وفرضًا في النجاسة الحقيقية فيتناولهما الأمر.
ثم لا يجب إدخال الماء في العينين لتعسره، والمتعسر منفي كالمتعذر بقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وفي غسلهما من الحرج ما لا يخفى فإن العين شحم لا يقبل الماء، وقد كف بصر من تكلف له من الصحابة كابن عمر، وابن عباس، ولهذا لا تغسل العين إذا تكحل بكحل نجس.
وقوله ﵇: «تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ، ألا فبلُّوا الشعرة،
(١) تفسير الزمخشري الكشاف (١/ ٥١٤). (٢) تفسير الزمخشري الكشاف (١/ ٦١٠).