للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَذَلِكَ قَلِيلٌ، وَهُوَ حَدَثٌ فِي السَّبِيلَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا، فَأَشْبَهَ الجُشَاءَ وَالفُسَاءَ، بِخِلَافِ الرِّيحِ الخَارِجَةِ مِنْ قُبُلِ المَرْأَةِ وَذَكَرِ الرَّجُلِ، لِأَنَّهَا لَا تَنْبَعِثُ عَنْ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُفْضَاةً يُسْتَحَبُّ لَهَا الوُضُوءُ، لِاحْتِمَالِ خُرُوجِهَا مِنْ الدُّبُرِ. (فَإِنْ

قلنا: لعله ذكره بناء على قول محمد، كذا ذكره في الفوائد الظهيرية (١).

وعلى تقدير أنه قول الكل فمعناه بأن النجس لو كان لكان ما عليها من البلة لا نفس الدودة، ولهذا لو غسلت وصلى معها يجوز، والبلة بانفرادها حدث في السبيلين فكذا مع غيرها، وفي غير السبيلين قليل البلة بانفرادها ليس بحدث لأنه غير سائل والخروج بالسيلان، ولهذا قال: وذلك قليل لأنه لو كان كثيرا لسال، فإذا كان قليلا لا يكون خارجا بل ظاهر، وبهذا يندفع التناقض.

وقيل: في الفرق بينهما أن التي خرجت من الدبر متولدة من النجاسة، والنجاسة لو خرجت بنفسها تنقض، فكذا المتولدة منها، والتي سقطت من الجرح متولدة من اللحم، واللحم لو سقط لا ينقض، فكذا المتولد منه.

وقوله: (فأشبه الجشاء والفساء)، لف ونشر الجشا يشبه الدودة التي تخرج من الجرح، والفسا الدودة التي تخرج من الدبر.

وقيل: الجشا وإن كان نجسا إلا أنه لم يعتبر حدثا للضرورة؛ لأن الاحتراز غير ممكن، بخلاف الفسا فإن الاحتراز عنه ممكن، ثم اختلف المشايخ في الريح أن عينها نجس، أم نجس بسبب مرورها على النجاسة؟

وثمرة الاختلاف تظهر فيما لو خرج الريح وعليه سراويل مبتلة هل تنجس؟ من قال: عينها نجس يقول: تنجس السراويل، ومن قال: عينها طاهر يقول: لا ينجس، كما لو مرت الريح على نجاسة، ثم مرت على ثوب مبتل فإنه لا ينجسه، كذا ذكره التمرتاشي (٢).

قوله: (لاحتمال خروجها من الدبر): وأثر هذا الاحتمال يظهر في مسألة


(١) انظر: الدر المختار لابن عابدين (١/ ٣٣٦).
(٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/٥٠)، والبحر الرائق لابن نجيم (١/٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>