ولأن الجمع بين الفجر والظهر والعصر والمغرب لا يجوز بالإجماع؛ لاختصاص كل منهما بوقت منصوص عليه، وكذا الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء؛ إذ وقتهما منصوص عليه أيضًا.
والجمع بعرفات ومزدلفة يثبت بخلاف القياس، فلا يتعدى إلى غيره.
وتأويل ما رووا؛ الجمع بينهما فعلا لا وقتا؛ لحديث نافع: خرجنا مع ابن عمر ﵂ فاستصرخ - أي أخبر بموت امرأته-، فجعل يسير حتى غربت الشمس، ونودي بالصلاة، فلم يلتفت حتى دنا في غيبوبة الشفق نزل فصلى المغرب، فوقف ساعة حتى غاب الشفق، ثم صلى العشاء، ثم قال: هكذا كان يفعل رسول الله ﷺ إذا جد به السير.
وروي عن علي ﵁ مثله في أسفاره، والجمع على هذا الوجه سُنّة عندنا للمسافر، فيحمل كل ما روي في الجمع على هذا الوجه؛ جمعا بين الأحاديث.
قال أبو داود، والترمذي: ليس في تقديم الوقت حديث ثبت، وفي الحقيقة تبتني هذه المسألة على أصل؛ وهو أن بين وقت الظهر والعصر تداخل عنده، حتى إذا بلغ الصبي، أو أسلم الكافر في وقت العصر؛ يلزمهما قضاء الظهر عنده، وكذا بين المغرب والعشاء.
وعندنا: لا تداخل؛ لقوله ﵊: «لا يدخل وقتُ [صلاة](١) حتى يخرج وقت صلاة أخرى» (٢) كذا في المبسوط، وفي الإيضاح (٣).
وقد قيل: الجمع بين الصلاتين فعلا بعذر المطر والسفر يجوز؛ إحرازًا لفضيلة الجماعة، وذلك بتأخير الظهر وتعجيل العصر، وتأخير المغرب وتعجيل
(١) ليست في النسخ الثلاث والمثبت من المبسوط للسرخسي (١/ ١٤٣). (٢) لم أقف عليه في كتب الحديث وهو مذكور في كتب الحنفية كالمبسوط وغيره، وفي معناه ما رواه مسلم (١/ ٤٢٧، رقم ٦١٢) عن ابن عمر مرفوعا: «وقت الظهر ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق، ووقت العشاء إلى نصف الليل، ووقت الفجر ما لم تطلع الشمس». (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (١/ ١٥٠).