للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فإن كانت في وسط كما في الرعد، والنحل، والنمل، و ﴿الم﴾ تنزيل، و ﴿حم﴾ السجدة؛ فالأفضل: أن يسجد ثم يقوم، ويختم بسورة.

ولو يسجد وركع ونوى السجدة؛ يجزئه قياسًا، وبه نأخذ، وخارج الصلاة لا يجزئه، خلافًا لمالك (١)، وقال الشافعي: لا يجزئه الركوع أصلًا (٢).

ولم لم يركع ولم يسجد وأتم السورة، ثم ركع ونوى السجدة؛ لا يجزئه ولا يسقط عنه بالركوع، وعليه قضاؤها بالسجود مادامت في الصلاة، ولو كانت تختم السورة كالأعراف، واقرأ؛ فالأفضل: أن يركع بها، فلو سجد ولم يركع؛ فلابد من أن يقرأ من سورة أخرى بعد ما رفع رأسه من السجود.

ولو رفع ولم يقرأ شيئًا وركع؛ جازت صلاته، ولو لم يركع ولم يسجد وتجاوز إلى سورة أخرى؛ فليس له أن يركع بها، وعليه أن يسجدها ما دام في الصلاة، ولو كانت السجدة في آخر السورة وبعدها آيتان أو ثلاث كبني إسرائيل، وإذا السماء انشقت؛ فهو بالخيار إن شاء ركع بها، وإن شاء سجد قبل ركوع على حدة، ويحتاج فيه إلى النية، أو سجود على حدة، والسجود أفضل.

وقيل: معناه إن شاء ركع للصلاة بنية سجدة التلاوة، وكذا روي عن أبي حنيفة ، فلو أراد الركوع؛ جاز له أن يختم السورة ويركع بها، ولو سجدها ثم قام؛ يختم السورة ويركع، فإن وصل إليها شيئًا آخر من سورة أخرى؛ فهو أفضل.

وينبغي أن لا يقرأها الإمام في صلاة الجمعة؛ لأن السجدة لها توجب التشويش، ولو تلاها في الصلاة وركع للصلاة على الفور وسجد؛ تسقط سجدة التلاوة، نوى في السجدة أو لا، وكذا لو قرأ بعدها آيتين أو ثلاث آيات.

وأجمعوا أن سجدة التلاوة تتأدى بسجدة الصلاة وإن ينو للتلاوة، واختلفوا


(١) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٠٠)، والبيان والتحصيل لابن رشد القرطبي (٢/٩)، والتاج والإكليل لمحمد بن يوسف المواق (٢/ ٢٠٨).
(٢) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٣/ ٣٧٢، ٣٧٣)، والمجموع للنووي (٣/ ٤٠٨)، وروضة الطالبين للنووي (١/ ٢٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>