الوقت، فكان يضيء من ميل، وكن الغزالات يغزلن بضوئها في الليالي.
وفي جامع المحبوبي (١): حتى كانت الغزالات تغزلن من ضوئها بالليالي من مسافة اثني عشر ميلاً، وعمر زاد في مسجد النبي ﵇ وزينه في خلافته، ولأن في التزيين ترغيب الناس في الاعتكاف، والجلوس في المسجد لانتظار الصلاة، وذلك حسن، وفي الحديث الذي رووا زيادة؛ فإنه ﵇ قال:«وقلوبُهُم خاويَةٌ مِنَ الإيمان»، وإنما كره ذلك لهذا.
وذكر قاضي خان (٢): الله تعالى حثنا على عمارة المسجد بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٨] الآية، والكعبة مزخرفة بماء الذهب والفضة، مستورة بالديباج والحرير، وزين العباس مسجد الحرام في الجاهلية والإسلام، وفيه تعظيم بيت الله تعالى، ولكن المستحب الصرف إلى المساكين، على ما قيل: المساكين أحوج من الأساطين.
وفي شرح الطحاوي: النقش من كسبه الحلال يجوز على حسب المسجد دون النقر (٣).
وقيل: لا ينبغي أن يتكلف لدقائق النفس.
وقيل: إن كان بديعاً بحيث يشتغل به المصلي يكره، وإلا فلا.
وقيل: إن كثر يكره، وإن قل لا.
وقيل: يكره في المحراب دون السقف.
(والمؤجر يفعل من مال الوقف)؛ يعني: يجب أن يعمل من مال الوقف ما
يرجع أحكام البناء، نحو استعمال الجص؛ لأنه من جملة البناء.
(١) انظر: المبسوط للسرخسي (٣٠/ ٢٨٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٧١). (٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٢١)، وفتاوى قاضي خان (٣/ ٢٥٣). (٣) انظر: رد المحتار على الدر المحتار لابن عابدين (١/ ٦٥٨).