للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المَسْجِدُ بِالجِصِّ وَالسَّاجِ وَمَاءِ الذَّهَبِ) وَقَوْلُهُ: «لَا بَأْسَ» يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ لَا يُؤْجَرُ، عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ قُرْبَةٌ وَهَذَا إِذَا فَعَلَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، أَمَّا المُتَوَلِّي فَيَفْعَلُ مِنْ مَالِ الوَقْفِ مَا يَرْجِعُ إِلَى إِحْكَامِ البِنَاءِ دُونَ مَا يَرْجِعُ إِلَى النَّقْشِ

الوقت، فكان يضيء من ميل، وكن الغزالات يغزلن بضوئها في الليالي.

وفي جامع المحبوبي (١): حتى كانت الغزالات تغزلن من ضوئها بالليالي من مسافة اثني عشر ميلاً، وعمر زاد في مسجد النبي وزينه في خلافته، ولأن في التزيين ترغيب الناس في الاعتكاف، والجلوس في المسجد لانتظار الصلاة، وذلك حسن، وفي الحديث الذي رووا زيادة؛ فإنه قال: «وقلوبُهُم خاويَةٌ مِنَ الإيمان»، وإنما كره ذلك لهذا.

وذكر قاضي خان (٢): الله تعالى حثنا على عمارة المسجد بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٨] الآية، والكعبة مزخرفة بماء الذهب والفضة، مستورة بالديباج والحرير، وزين العباس مسجد الحرام في الجاهلية والإسلام، وفيه تعظيم بيت الله تعالى، ولكن المستحب الصرف إلى المساكين، على ما قيل: المساكين أحوج من الأساطين.

وفي شرح الطحاوي: النقش من كسبه الحلال يجوز على حسب المسجد دون النقر (٣).

وقيل: لا ينبغي أن يتكلف لدقائق النفس.

وقيل: إن كان بديعاً بحيث يشتغل به المصلي يكره، وإلا فلا.

وقيل: إن كثر يكره، وإن قل لا.

وقيل: يكره في المحراب دون السقف.

(والمؤجر يفعل من مال الوقف)؛ يعني: يجب أن يعمل من مال الوقف ما

يرجع أحكام البناء، نحو استعمال الجص؛ لأنه من جملة البناء.


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (٣٠/ ٢٨٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٧١).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٢١)، وفتاوى قاضي خان (٣/ ٢٥٣).
(٣) انظر: رد المحتار على الدر المحتار لابن عابدين (١/ ٦٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>