الجد أب الأم في قوله الآخر؛ لأن في العصبات الحقيقية الابن الصلبي وإن سفل مقدم على الجد وأولاد ابنه، فكذا في ذوي الأرحام.
وفي الحقيقة هذه المسألة فرع تلك المسألة، وهذا الترتيب المذكور عندنا، ويسمون مذهبنا مذهب أهل القرابة.
وقال أحمد: ينزل كل واحد منهم منزلة من سمت به من الورثة، فيجعل له نصيبه فإن بعدوا درجة درجة حتى يصلوا إلى من يتمون به، فيأخذون ميراثه، فإن كان واحدًا أخذ المال كله، وإن كانوا جماعة قسمت المال بين من يتمون به، فما حصل لكل وارث جعل لمن تمت به، فإن بقي من سهام المسألة شيء رد عليهم على قدر سهامهم، وبه قال النخعي، والشعبي، وعلقمة، ومسروق، وحماد، ونعيم، وشريك، وابن أبي ليلى، والثوري والحسن بن زياد، وسائر من ورثهم.
وعن علي وعبد الله بن مسعود أنهما نزلا بنت البنت منزلة البنت وبنت الأخ منزلة الأخ، وبنت الأخت منزلة الأخت، والعمة منزلة الأب والخالة منزلة الأم. وروي ذلك عن عمر.
وعن علي أيضًا أنه نزل العمة منزلة العم، وهو رواية عن أحمد، وعن الثوري وأبي عبيد أنهما نزلا العمة منزلة الجد مع الإخوة والأخوات، ونزلها آخرون منزلة الجد وإنما صار هذا الاختلاف في العمة لإدلائها بأربع جهات، فالأب والعم أخواها والجد والجدة أبواها، ونزل قوم الخالة منزلة الجدة.
والصحيح أنها منزلة الأب، والخالة بمنزلة الأم؛ لما روي أنه ﷺ قال:«العمَّةُ بمنزلة الأب إذا لم يكُن بينَهُما أب والخالة بمنزلة الأم إذا لم يكن بينهما أم» ولأن الأب أقوى جهات العمة والأم أقوى جهات الخالة، فتعين تنزيلهما منزلتهما دون غيرهما، فإذا لم يكن توريثهما لجميع الجهات ورثنا بأقواهما، فاحتجوا بأنهم فرع في الميراث على غيرهم، فوجب إلحاقهم بمن هو فرع له، وقد ثبت أن ولد الميت من الإناث لا يسقط ولد ابنه، فأولى أن لا يسقطهم ولد، فلو كانت بنت بنت (١) وبنت بنت ابن، المال بينهما على أربعة،
(١) كذا بالأصل، وفي النسخة الثالثة: (ولو كانت بنت وبنت بنت ابن).