للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَهُ قَبْلَ القَبُولِ تَصِيرُ الوَصِيَّةُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ، وَالقَاضِي نَصَّبَ نَاظِرًا لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ المَوْتَى وَالغُيَّبِ، وَمِنْ النَّظَرِ إِفْرَازُ نَصِيبِ الغَائِبِ وَقَبْضِهِ، فَنَفَذَ ذَلِكَ وَصَحَّ، حَتَّى لَوْ حَضَرَ الغَائِبُ وَقَدْ هَلَكَ المَقْبُوضُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الوَرَثَةِ سَبِيلٌ.

قَالَ: (وَإِذَا بَاعَ الوَصِيُّ عَبْدًا مِنْ التَّرِكَةِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الغُرَمَاءِ، فَهُوَ جَائِزٌ) لِأَنَّ الوَصِيَّ قَائِمٌ مَقَامَ المُوصِي، وَلَوْ تَوَلَّى حَيًّا بِنَفْسِهِ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الغُرَمَاءِ، وَإِنْ كَانَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، فَكَذَا إِذَا تَوَلَّاهُ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ، وَهَذَا لِأَنَّ حَقَّ الغُرَمَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِالمَالِيَّةِ لَا بِالصُّورَةِ، وَالبَيْعُ لَا يُبْطِلُ المَالِيَّةَ لِفَوَاتِهَا إِلَى خَلَفٍ وَهُوَ الثَّمَنُ، بِخِلَافِ العَبْدِ المَدْيُونِ، لِأَنَّ لِلْغُرَمَاءِ حَقَّ الاسْتِسْعَاءِ، وَأَمَّا هَاهُنَا فَبِخِلَافِهِ.

قَالَ: (وَمَنْ أَوْصَى بِأَنْ يُبَاعَ عَبْدُهُ، … ... … ... … ..

ذلك، بخلاف الوصي لأنه لا ولاية له على الموصى له بوجه، ولهذا لا يبيع شيئًا من ماله فلا تنفذ قسمته عليه، إليه أشار الإمام قاضي خان.

وذكر المحبوبي هذا الذي من قسمة القاضي فيما إذا كانت التركة مما يكال ويوزن لأن القسمة فيهما [تميز (١)] لا مبادلة حتى ينفرد أحد الشريكين من غير قضاء ولا رضا، ويجوز لأحدهما أن يبيع نصيبه مرابحة على ما قام عليه من الثمن، وأما فيما لا يكال ولا يوزن لا يجوز لأن القسمة فيه مبادلة كالبيع، وبيع مال الغائب لا يجوز فكذا القسمة.

قوله: (ولو تولى حيًّا) أي لو باع الموصي بنفسه حال حياته (يجوز بيعه بغير حضورهم.

وإن كان مريضًا) أي: إذا باعه بمثل قيمته، فكذا إذا باعه وصيه لأن حق الغرماء متعلق بماليته لا بعينه، والبيع لا يبطل ماليته لفواتها إلى خلف وهو الثمن، أما العبد المأذون المديون يتعلق حق الغرماء في عين العبد بالسعاية والبيع يبطله فكان مبطلا حق الغرماء فلا يصح بغير إجازتهم.

قوله: (أوصى بأن يباع عبده)، وفي الكافي: أي من فلان.


(١) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>