للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَإِذَا أُعْتِقَ العَبْدُ، فَقَالَ لِرَجُلٍ: قَتَلْتُ أَخَاكَ خَطَأً وَأَنَا عَبْدٌ، وَقَالَ الآخَرُ: قَتَلْتَهُ وَأَنْتَ حُرٌّ، فَالقَوْلُ قَوْلُ العَبْدِ) لِأَنَّهُ مُنْكِرُ لِلضَّمَانِ، لَمَّا أَنَّهُ أَسْنَدَهُ إِلَى حَالَةٍ مَعْهُودَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلضَّمَانِ، إذ الكَلَامُ فِيمَا إِذَا عُرِفَ رِقْهُ، وَالوُجُوبُ فِي جِنَايَةِ العَبْدِ عَلَى المَوْلَى دَفْعًا أَوْ فِدَاءٌ، وَصَارَ كَمَا إِذَا قَالَ البَالِغُ العَاقِلُ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَأَنَا صَبِيٌّ، أَوْ بِعْتُ دَارِي وَأَنَا صَبِيٌّ، أَوْ قَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَأَنَا مَجْنُونٌ، أَوْ بِعْتُ دَارِي وَأَنَا مَجْنُونٌ، وَقَدْ كَانَ جُنُونُهُ مَعْرُوفًا، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ لِمَا ذَكَرْنَا.

قَالَ: (وَمَنْ أَعْتَقَ جَارِيَةً، ثُمَّ قَالَ لَهَا: قَطَعْتُ يَدَكِ وَأَنْتِ أَمَتِي، وَقَالَتْ: قَطَعْتَهَا وَأَنَا حُرَّةٌ، فَالقَوْلُ قَوْلُهَا، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا أَخَذَهُ مِنْهَا، إِلَّا الجِمَاعَ وَالغَلَّةَ

قوله: (فالقول قول العبد) أي: مع يمينه بالإجماع.

وعند الشافعي، وأحمد فيه وجهان:

أحدهما: وهو نص الشافعي أن القول للولي مع يمينه.

والثاني: القول للجاني، وكذا لو قال لسيده بعد عتقه أخذت مالك أو قطعت يدك وأنا عبدك، فقال السيد: لا، بل فعلت بعد العتق، فالقول للعبد مع يمينه بالإجماع.

قوله: (أسنده إلى حالة معهودة) أي: معلومة منافية للضمان، وهذا لأن الوجوب في جناية العبد على المولى دفعًا أو فداء، ولا يتصور وجوب الضمان على العبد في قتل الخطأ في حال رِقيَّتِهِ.

وقوله: (لما ذكرنا) إشارة إلى قوله: (لأنه منكر للضمان) ولا يقال قد ادعى العبد تاريخًا سابقًا في إقراره وهو عارض، فالقول ينبغي أن يكون لمنكر سبق التاريخ؛ لأنا نقول: المصير إلى هذا الترجيح بعد ثبوت السبب ملزما، وهاهنا إضافة إلى حالة غير ملزمة، فلم يكن هو مدعيًا للتاريخ بالإضافة إليه، بل منكرًا لأصل المال عليه كمن يقول لعبده: أعتقتك قبل أن أخلق، أو قبل أن يخلق، كذا في المبسوط (١).

قوله: (إلا الجماع) بأن قال: جامعتك وأنت أمتي، أو أخذت منك غلة


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٨/ ٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>