للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَوَلَدِ المَرْهُونَةِ، بِخِلَافِ الجِنَايَةِ، لِأَنَّ وُجُوبَ الدَّفْعِ فِي ذِمَّةِ المَوْلَى لَا فِي ذِمَّتِهَا، وَإِنَّمَا يُلَاقِيهَا أَثَرُ الفِعْلِ الحَقِيقِيِّ، وَهُوَ الدَّفْعُ وَالسِّرَايَةُ فِي الْأَوْصَافِ الشَّرْعِيَّةِ دُونَ الأَوْصَافِ الحَقِيقِيَّةِ.

قَالَ: (وَإِذَا كَانَ العَبْدُ لِرَجُلٍ زَعَمَ رَجُلٌ آخَرُ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ، فَقَتَلَ العَبْدُ وَلِيًّا

وفي مبسوط شيخ الإسلام: الدين مستقر فيها حتى صار المولى ممنوعًا عن بيعها وهبتها، فكان لحق الكتابة والتدبير، فيسري إلى الولد كالأضحية إذا ولدت سرى إلى ولدها حتى صار صاحبها ممنوعًا من الانتفاع بها وحلبها وجز صوفها.

بخلاف القصاص فإنه لا يسري إلى الولد؛ لأن المستحق بالقصاص الروح لا الرقبة والولد متولد من الرقبة لا من الروح.

أما الدين يتعلق برقبتها، ولو كان الدين متعلقا برقبتها لما ضمن المولى قيمتها بالإعتاق لرب الدين، كما لو أتلف إنسان مديون غيره لا يضمن لرب الدين دينه، بل يضمن لولي القتل ديته في الخطأ؛ لأنا نقول باعتبار تفويت ما تعلق به حق الغريم تبعًا، واستيفاء من ثمنه لا باعتبار وجوب الدين على المولى، ولهذا يتبع الغريم العبد بما بقي من دينه بعد العتق، ولو كان الدين على المولى لطالبوا المولى بجميع الدين.

بخلاف ما إذا قتل مديون غيره حيث لا يضمن لرب الدين دينه للزوم الأقوى بمقابلة الأضعف؛ لأن القاتل لو ضمن دينه يؤديه من عين ماله، ويتملك وصفا في الذمة، والعين أقوى من الوصف والمماثلة مرعية في ضمان العدوان، فلا يجب الأقوى بمقابلة الأضعف، وإنما وجوب الدين صيانة للدم عن الهدر، فمعنى التملك غير منظور إليه.

قوله: (والسراية في الأوصاف الحكمية) (١) أي: سراية الحكم من الأم إلى الولد في الوصف الشرعي لا الحقيقي، فوجوب الدفع أثر الفعل الحقيقي، فلذلك لم يسر إلى الولد، ولهذا لو كانت الأمة سوداء لا يلزم أن يكون ولدها أسود.


(١) تقدم في المتن (الشرعية).

<<  <  ج: ص:  >  >>