وهو قوله:(لأن إقدامه على الإعتاق يدل على قصده تصحيح الصلح).
قوله:(ولم يعلم بالجناية) قيد بعدم العلم ليبني عليه قوله: (فعليه قيمتان) إذ الإعتاق مع العلم بالجناية يوجب الدية عليه إذا كانت الجناية في النفس لولي الجناية، وقيمة العبد لصاحب الدين؛ لأن الإعتاق بعد العلم بها يوجب الأرش على ما مر في المبسوط.
قتل خطأ وفقأ عين آخر والمولى أعتقه بعد العلم بهما فعليه خمسة عشر ألفا في ماله؛ لأنه فوت محل الدفع بالإعتاق فصار مختاراً للفداء، وبه قال مالك والشافعي في قول، وأحمد في رواية.
قوله:(ويمكن الجمع بين الحقين) إلى آخره في الأصل في هذا أن العبد إذا قتل خطأ وعليه دين يخير المولى بين الدفع والفداء، فإن اختار الدفع بيع لأجل الغرماء في الدين، وما فضل شيء من الدين فلولي الجناية، وإنما بدأ بالدفع أولا؛ لأنا إذا دفعنا أولا كان جمعًا بين الحقين، فإن حق ولي الجناية يصير موفى بالدفع، ثم يباع بعده لأرباب الديون، ولو بدأنا (١) بالدين تعذر الدفع بالجناية؛ لأنه يجدد الملك للمشتري، ولم يوجد في يده جناية.
فإن قيل: ما فائدة الدفع إذا بيع في الدين بعده؟
قلنا: أن يثبت له حق الاستخلاص بالفداء، فإن للناس أغراضًا في الأعيان، وإنما لم يبطل الدين بحدوث الجناية؛ لأن موجب الجناية صيرورته جزاء للجناية، فإذا كان مشغولاً وجب دفعه مشغولاً، لأن الواجب على المولى الدفع بهذه الصفة فيباع بعد ذلك في الدين، فإن فضل شيء فلولي الجناية، وإن لم يف بالدين تأخر إلى حال الحرية كما لو بيع على ملك المولى، ولو دفعه المولى إلى ولي الجناية لم يضمن لصاحب الدين استحسانًا.