للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنَّ أئمة الحديثِ قد حَمَلوه على ذلك المعنى.

وإذا قال: (يُحْمَلُ ما رواه فلانٌ على كذا - بصيغة المجهول) يُريد به أنَّ أئمة الحديث لم يحملوه على المعنى المذكور، كما قال في نواقض الوضوء، وإذا تعارضت الأخبارُ يُحْمَلُ ما رواه الشافعي رحمه الله تعالى (ت ٢٠٤ هـ) على القليل؛ فإنه أراد الحديث وهو أنَّ النَّبِيَّ : قاءَ فلم يتوضأ (١).

ومنها: أن يقول: (لمَا بَيَّنَّا) إذا كان الدَّليلُ عقليًّا (ولِمَا تَلَوْنا) إذا كان ثابتًا في الكتاب العزيز (ولما رُوينا) فيما إذا كان ثابتًا بالسُّنَّة، وإذا قال: (وإنما كان كذا للأثر) فمراده الحكم الثابت بقول الصحابي، وقد لا يُفرِّقُ بين الأثر والخبر ويقول فيهما: لِمَا رُوينا، ولِما ذكرنا.

ومنها: أنه لا يذكر الفاء في جواب، أما، قالوا: اعتمادًا على ظهور المعنى، لكني أقول اقتداء بمن تقدَّمَ من بعض المشايخ من السلف، فإنه وقع في بعض عباراتهم كذلك.

ومنها: أنه يُعبّر عن الدليل العقلي بالفقه فيقول: (والفقه فقه كذا) ويقيم الدليل العقلي.

ومنها: أنه إذا قال عن فلان يُريدُ به أنَّه روى عنه ذلك، وإذا قال: (عند فلان) يريد به مذهب ذلك الفلان.

ومنها: اعتماده على المذهب الأخير، كما إذا قال عند فلان كذا، وعند فلان كذا، وعند فلان كذا، إلا إذا صرح بالمفتى به قبل ذلك.

ومنها: أنه متى وُجِدَ بعد قال: أو العبد الضعيف) أو مثل ذلك في بعض التصرُّفات والأجوبة، فإنه يريد به نفسه، ولم يذكره بصيغة المتكلم تواضعا كقوله: في باب المهر، قال معنى هذه المسألة أن يُعمِّي جنس الحيوان دون الوصف بأن يتزوجها على حمار أو فرس .. إلخ، غير أن بعض تلامذته بعد وفاته صار يُعَبِّرُ تارةً برضي الله عنه كما هنا، وتارةً برحمه الله تعالى، والذي حرره هو قال: العبد الضعيف لا غير.


(١) قال العيني: هذا الحديث غريب لا ذكر له في كتب الحديث البناية في شرح الهداية (١/ ١٩٨)، وقال الزيلعي: قلت: غريب جدا. نصب الراية (١/ ٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>