للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِخِلَافِ المُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهَا حَقُّ المُضَارِبِ (وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَبِيعَهُ إِلَّا بِرِضَا الرَّاهِنِ)؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَمَا رَضِيَ بِبَيْعِهِ (وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَبِيعَهُ إِلَّا بِرِضًا الْمُرْتَهِنِ)؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَحَقُّ بِمَالِيَّتِهِ مِنْ الرَّاهِنِ فَلَا يَقْدِرُ الرَّاهِنُ عَلَى تَسْلِيمِهِ بِالبَيْعِ. قَالَ: (فَإِنْ حَلَّ الأَجَلُ، وَأَبَى الوَكِيلُ الَّذِي فِي يَدِهِ الرَّهْنُ أَنْ يَبِيعَهُ، وَالرَّاهِنُ غَائِبٌ، أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ) لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الوَجْهَيْنِ فِي لُزُومِهِ (وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يُوَكِّلُ غَيْرَهُ بِالخُصُومَةِ وَغَابَ

أن يقوم وصيه مقامه بعد موته، كالأب في مال الصغير، والوكيل ليس له حق التوكيل في حياته، فلا يقوم غيره مقامه بعد مماته، والوكالة حق على التوكيل، فلا تورث عنه؛ لما أن الوراثة إنما تجري فيما له، لا فيما عليه، فوجب القول ببطلانها.

(بخلاف المضاربة)؛ لأنها حق للمضارب.

قوله: (وما رضي)؛ أي: الراهن (ببيعه)؛ أي: ببيع المرتهن، بل رضي ببيع الوكيل.

قوله: (أجبر على بيعه): ثم العدل في بيع الرهن بعد حلول الأجل؛ لا يحتاج إلى إذن جديد من الراهن.

وقال الشافعي في الأصح، وأحمد في المنصوص: فإذا طلب المرتهن البيع والراهن غائب؛ أجبر على بيعه.

وتفسير الجبر: أن يحبس أياما حتى يبيع، فإن لج بعد حبس الإمام؛ يجبر الراهن على البيع إذا كان حاضرًا، فلو أبي الراهن البيع في الزيادات القاضي يبيعه.

قيل: هذا قولهما، لا قول أبي حنيفة ؛ بناء على بيع مال المديون إذا لم يكن مرهونا.

وقيل: قول الكل؛ لأن بيع المرهون صار مستحقا للمرتهن إيفاء لحقه، ولا كذلك سائر أمواله. كذا في الذخيرة.

قوله: (لما ذكرنا من الوجهين) أحدهما: أنه وصف من أوصافه. والآخر: أن فيه إتواء الحق؛ لما أن المدعي إنما خلى سبيل الخصم؛ اعتمادًا على أن

<<  <  ج: ص:  >  >>