فإن قيل: فعلى هذا ينبغي أن يرجع العدل بضمان الاستحقاق على المرتهن أيضًا، ولا يرجع عليه، بل يرجع على الراهن بما مر.
قلنا: إنما لا يرجع عليه بضمان الاستحقاق، مع أنه نائب عنهما؛ لأن المستحق إنما يضمن العدل بضمان الغصب والتحويل والنقل، وذا يتحقق في العين لا في المالية، وفي حق العين نائب عن الراهن.
فإن قيل: إن الرهن لا يتم إلا بالقبض، وقبض العدل يكون قبضا للمرتهن.
قلنا: ذاك حكما لا حقيقة، ولهذا يمنع الراهن من أخذه من يد العدل.
قوله:(لأن يده)؛ أي: يد العدل (في حق المالية) إلى آخره.
فإن قيل: الرهن لا يتم إلا بالقبض، وقبض العدل يكون قبضا للراهن، ولا يكون قبضا للمرتهن لا حقيقة ولا حكما، فكيف يضمن؟
أما حقيقة فظاهر، وأما حكمًا فلو جعل قابضًا إنما جعل بموافقة الراهن على قبض العدل، ولا تأثير لذلك؛ لأن القبض لا يتم بقبض الراهن وإن اتفقا عليه، فكذا لو اتفقا على قبض العدل، كما لو اتفق البائع والمشتري على وضع المبيع على يد العدل قبل أداء الثمن، فإنه يصير نائبا عن البائع، حتى لو هلك المبيع كان الهلاك على البائع، ولم يعتبر أمر المشتري العدل بقبض المبيع فيما ليس له قبض المبيع قبل نقد الثمن لا يصح؛ لأن العدل لا يصير نائبا عن المرتهن في القبض بأمر المرتهن؛ لأن الأمر إذا لاقى حقًا مستحقًا للآمر (١) يصح، وإلا لا.