للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِي آخِرِ مَا رُوِيَ تَسْمِيَتُهُ إِيَّاهُ صَلَاةَ، حَيْثُ قَالَ: وَمَا نَقَصْتَ مِنْ هَذَا شَيْئًا فَقَدْ

وسئل ابن عباس عن صلاة الأعراب الذين ينقرون نقراً، فقال: ذلك خير من لا شيء، والركنية لا تثبت إلا بالنص لا بخبر الواحد، مع أنه معارض بأحاديث أخر. كذا في المبسوط (١).

وأما حديث الأعرابي فهو يشهد لنا؛ لأنه تركه حتى فرغ من صلاته، ولو كان ما ترك من الطمأنينة ركنا لفسدت صلاته، فكان المضي بعد ذلك عبثاً، فلا يحل للنبي أن يتركه، فكان تركه دليلا على جواز صلاته، إلا أنه ترك الأكمل، فأمره بالإعادة زجراً له عن هذه العبادة (٢)، بدليل ما قال في آخر الحديث: «وَمَا نَقَصْتَ مِنْ صَلاتِكَ» (٣)، فقد وصف صلاته بالنقصان، وهو يقتضي وجود أصل الفعل.

وقوله : «فَصَلِّ فإِنكَ لَم تُصَلِّ» (٤)؛ إشارة إلى النقصان الفاحش، وكذا قوله للمسيء: «أتم الركوع» (٥)، أمره بالإتمام ليعتاد الكمال، وأما قوله [عليه] (٦) السلام: «لا يقبلُ الله … » (٧) إلى آخره؛ لنفي الفضيلة، ولئن ثبث؛ فهو محمول على التهديد لا على التحقير، كما قال : «لا يقبلُ الله صلاة العبد الآبق ولا صلاة المرأة الناشزة» (٨)، ولأن عدم القبول لا يدل على نفي الجواز، كما في صلاة المرائي.

وأما اعتباره بالقيام؛ فالركن في القيام عندنا أدنى ما ينطلق عليه


(١) المبسوط للسرخسي (١/ ١٨٩).
(٢) هكذا في الأصل، وفي الهامش وضع بجوارها كلمة (العادة)، وكذا هو في أصل النسخة الثانية.
(٣) جزء من حديث (المسيء صلاته) أخرجه أبو داود (١/ ٢٢٦، رقم ٨٥٦) من حديث أبي هريرة ، وأخرجه الترمذي (١/ ٣٩١، رقم ٣٠٢) من حديث رفاعة بن رافع ـ، وقال: حديث حسن.
(٤) تقدم تخريجه قريبا.
(٥) تقدم تخريجه قريبا.
(٦) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها النص.
(٧) تقدم تخريجه قريبا.
(٨) أخرجه الترمذي (١/ ٤٤٦، رقم ٣٦٠) من حديث أبي أمامة مرفوعا: «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون» وقال: حسن غريب.

<<  <  ج: ص:  >  >>