للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَوْصَى المُشْتَرِي فِيهَا بِوَصِيَّةٍ: فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يُبْطِلَهُ وَيَأْخُذَ الدَّارَ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ، وَلِهَذَا يُنْقَضُ تَصَرُّفُهُ فِي حَيَاتِهِ. قَالَ: (وَإِذَا بَاعَ الشَّفِيعُ مَا يَشْفَعُ بِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى لَهُ بِالشَّفْعَةِ: بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ) لِزَوَالِ سَبَبِ الاسْتِحْقَاقِ قَبْلَ التَّمَلُّكِ، وَهُوَ الاتِّصَالُ بِمِلْكِهِ، وَلِهَذَا يَزُولُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِشِرَاءِ المَشْفُوعَةِ كَمَا إِذَا سَلَّمَ صَرِيحًا.

وقلنا: حق الغير يمنع صيرورته مسجدًا أو وقفا؛ لأن المسجد ما أخلص الله تعالى، ومع تعلق حق الغير لا يتخلص، كذا في الإيضاح.

قوله: (ولهذا يزول به) أي: بالبيع، وإن لم يعلم المشتري بشراء المشفوعة، وبه قال الشافعي في وجه، ومالك، وأحمد في رواية، وقالوا في رواية: لا يسقط؛ لأنه ثبت حقه بالبيع، وما وجد منه رضى بتركها لا صريحًا ولا دلالة، إذ البيع بعد العلم يدل على الرضى لا قبله، وكذا لهم رواية فيما إذا باعها بعد العلم بالبيع؛ لثبوت حقه بالبيع، والبيع لا يدل على إسقاط حقه؛ لأن بقاء السبب بعد ثبوت الحق لا يشترط.

وقلنا: الاستحقاق بالشركة أو بالجوار، وقد زال قبل التملك، فلا يتملك به سواء علم بالبيع أو لم يعلم.

وفي المبسوط: علمه بحقه ليس بشرط في صحة الإسقاط باللفظ الموضوع له، فكذا في الدلالة عليه (١).

فإن قيل: يشكل كما إذا ساوم الشفيع المشتري أو سأله أن يوليه إياه أو يستأجرها منه فإن ذلك تسليم الشفعة دلالة والعلم بالشفعة شرط فيها فينبغي أن لا يشترط كما في البيع.

قلنا: قال في المبسوط: إنما اشترط العلم في المساومة؛ لأن المساومة غير موضوعة لإبطال الشفعة، وتسقط الشفعة بها؛ لما فيها من دليل الرضى من الشفيع، ولا يتحقق الرضى إلا بالعلم بخلاف التسليم صريحًا أو دلالة؛ لأنه إسقاط، وفي الإسقاط لا يشترط العلم كما في الطلاق، وفي بيع الشفيع ما يشفع به إسقاط؛ لما أن بقاء ما يشفع به شرط إلى وقت القضاء بالشفعة له (٢).


(١) المبسوط للسرخسي (١٤/ ١١٣).
(٢) المبسوط للسرخسي (١٤/ ١١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>