قوله:(إلا إذا كان) أي: الغاصب (لا يجد غيره) أي: غير الأجر مالا، فلا بأس أن يؤدي من الغلة؛ لأنه محتاج إليه في تفريغ ذمته وتخليص نفسه، فله أن يصرفه إلى حاجة نفسه مقدمة على حق الفقراء.
وقوله:(لما ذكرنا) إشارة إلى أنه ملكه ملكا خبيثا، وسبيله التصدق، وقد تصدق.
في الذخيرة: هذا إذا أجر الغاصب، أما إذا أجر العبد نفسه، وسلم من العمل صحت الإجارة، فإن أخذ العبد الأجرة [يأخذ](١) المالك مع العبد بلا خلاف لأحد، ولو أخذ الغاصب الأجر من العبد وأتلفه لا ضمان عليه عند أبي حنيفة.
وقالا يجب عليه الضمان، وبه قالت الأئمة الثلاثة؛ لأنه أتلف مال الغير من غير تأويل، فيجب عليه ضمانه، ولا شك أن الأجر الذي أخذه العبد مال المولى؛ لأنه كسب عبده.
ولأبي حنيفة: نعم الكسب مال المالك، لكنه لا عصمة له في حق الغاصب بعد الغصب، فأشبه نصاب السرقة بعد القطع، وذلك لأن العصمة تثبت بيد حافظه بنفسه أو بيد نائبه، ويد المالك لم تثبت على هذا المال، ويد الغاصب ليس بيد ثابتة، ولا يقال الآخر في يد العبد، فكان في يد المولى؛ لأن العبد في يد الغاصب حتى كان مضمونا عليه، وإذا كان العبد في يد الغاصب فلم يكن العبد محرزا حافظا نفسه عن الغاصب فلا يكون محرزا حافظا ما في يده أيضا.
وكذا قلنا في كسب المبيع قبل القبض غير مضمون على البائع بالاتفاق، فكذا هنا أو نقول: للآخر منفعة العبد فلو استهلك الغاصب منفعته لم يضمن، وكذا إذا استهلك بدله.
(١) ما بين المعقوفتين بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثانية.