للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الرِّبَا.

قَالَ: (وَمَنْ غَصَبَ عَبْدًا فَاسْتَغَلَّهُ، فَنَقَصَتْهُ الغَلَّةُ، فَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ)؛ لِمَا بَيَّنَّا

قيمتها من جنسها يلزم الربا، فلمراعاة حقه والتحرز عن الربا (١)، قلنا: يضمن القيمة من الذهب مصوعًا، ولو وجده صاحبه مكسورًا لم يكن له فضل ما بين المكسور والصحيح خلالهما لما ذكرنا.

قوله: (لأنه يؤدي إلى الربا) أي: تضمين النقصان مع استرداد الأصل يؤدي إلى الربا؛ لأنه اعتياض عن الصنعة بانفرادها، ولا قيمة لها في الأموال الربوية، فكان له الخيار بين الأخذ مع النقصان وبين تركه وتضمين قيمته.

فإن قيل: الجودة ساقطة الاعتبار عند المقابلة بالجنس؛ ليتحقق إيجاب المماثلة، أما عند المقابلة بخلاف الجنس معتبرة حتى جاز بيع الحنطة الجيدة بالشعير كيفما كان، وكان للمالك تضمين الجودة بخلاف الجنس في الغصب دفعًا للضرر عنه، وليس في استرداد العين المتعينة مقابلة الجنس بالجنس، فلا يلزم الربا.

قلنا: مقابلة الجنس بالجنس موجودة فيما يجب فيه؛ لأنه إذا تغير صار شيئًا آخر؛ كالعصير إذا تخمّر فصار شيئًا آخر، وصار كأن المغصوب هلك، ولو هلك حقيقة وأخذ المالك مثل المتعينة ودرهما للنقصان كان ربا؛ فهذا منه، كذا أفاده شيخي العلامة .

قوله: (فاستغله) أي: أجره وأخذ الأجرة (فنقصته الغلة) أي: العمل في الإجارة جعله مهزولا، وهذه المسألة بهذا الوضع من مسائل الجامع الصغير.

وفي المبسوط: لم يذكر نقص الغلة.

قوله: (لما بينا) وهو أنه في ضمانه بجميع أجزائه، والغلة للغاصب.

وقال أحمد، والشافعي: الغلة للمالك؛ لأن الأجر عوض للمنافع المملوكة لرب العبد، فلم يملكها الغاصب كعوض الأجزاء.

وقلنا: وجوب الأجر بالعقد؛؛ لأن المنافع لا تتقوم إلا بالعقد، والعاقد هو


(١) المبسوط للسرخسي (١١/ ٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>