للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقَوْلُهُ فِي الكِتَابِ: «دُيُونُهُ» المُرَادُ مِنهُ دَيْنٌ وَجَبَ بِالتِّجَارَةِ، أَوْ بِمَا هُوَ فِي مَعْنَاهَا كَالبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالإِجَارَةِ وَالاسْتِنْجَارِ وَضَمَانِ الغُصُوبِ وَالوَدَائِعِ وَالأَمَانَاتِ إِذَا جَحَدَهَا، وَمَا يَجِبُ مِنْ العُقْرِ بِوَطْءِ المُشْتَرَاةِ بَعْدَ الاسْتِحْقَاقِ لِاسْتِنَادِهِ إِلَى الشَّرَاءِ فَيَلْحَقُ بِهِ. قَالَ: (وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ بَيْنَهُمْ بِالحِصَصِ) لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ بِالرَّقَبَةِ فَصَارَ كَتَعَلُّقِهَا

ينافي مقصود الإذن.

وفي المبسوط، والمغني: وأصحابنا استدلوا بما روي أنه عليه الصلاة السلام باع رجلًا في دينه يقال له: سُرَق، فحين كان بيع الحر جائزا، ومن ضرورة بيع الحر في دينه بيع العبد في دينه، وما ثبت بضرورة النص فهو كالمنصوص، ثم انفسخ بيع الحر، وتبقى بيع العبد مشروعًا، فيباع في دينه، كذا قيل وفيه نوع تأمل.

(وقوله) أي: قول صاحب القُدوري (في الكتاب) أي: القندورقي، ويحترز بقوله: (المراد منه دين وجب بالتجارة) عن دين وجب بالنكاح بأن تزوج امرأة فوطئها، ثم استحقت حيث وجب المهر عليه، ولا يظهر ذلك في حق المولى؛ لأن وجوبه بالنكاح وهو ليس من التجارة، أما لو تزوج بإذن المولى يظهر في حقه يباع فيه، كذا في المبسوط.

وقوله: (كالبيع والشراء) نظير دين التجارة (والإجارة، والاستئجار) إلى آخره، نظير ما هو في معنى التجارة، ثم صورة الدين بسبب الإجارة أن يؤاجر شيئًا ويقبض الأجرة، ولم يسلم المستأجر حتى انقضت المدة ووجب عليه رد الأجرة، وذكر الأمانات بعد الودائع؛ لأن الأمانة أعم من الوديعة، كمال المضاربة، والعارية، والشركة، والبضاعة، وهذه الأشياء عند الجحود بها تنقلب غصبًا، فكان الضمان الواجب بهذه الأشياء ضمان غصب؛ لأن الأمين يصير غاصبا للأمانة بالجحود، وكذا يؤاخذ بضمان عقر الدابة، واحتراق الثوب في الحال، وتباع رقبته فيه.

وقيل: هذا محمول على ما إذا أخد الدابة أو الثوب أولا، حتى يصير غاصبا بالأخد، ثم عقرها وأحرقه، أما لو عقر أو أحرق الثوب قبل القبض فينبغي على قول أبي يوسف أن لا يؤاخذ به في الحال.

قوله: (لاستناده) أي استناد وجوب العقر (إلى الشراء) إذ

<<  <  ج: ص:  >  >>