وعند زفر - وهو قول أبي يوسف: - أولا يباع في قيمته في الفصلين إلا أن يقضي المولى عنه؛ لأن المكاتب ليس بمحل للدفع، وجنايته لا تتعلق برقبته، فوجب أن تصير جنايته موجبة للقيمة بنفس الوقوع كما في المدبر وأم الولد.
وقلنا: الأصل في جناية العبد وجوب الدفع: إلا أن يتعذر التسليم بوجود المانع من الانتقال من ملك إلى ملك، والمانع هاهنا قابل للفسخ والزوال، فلما كان المانع مترددا لم يثبت الانتقال عن الموجب الأصلي إلا بالقضاء والرضا كالعبد المبيع إذا أبق قبل القبض لا ينتقض البيع إلا بالقضاء؛ لتردده واحتمال عوده، بخلاف التدبير والاستيلاد؛ لأن المانع ثابت متقرر لا يقبل الزوال، فوجب القيمة بلا توقف، إليه أشار قاضي خان والمحبوبي.
قوله: (كيلا تؤدي إلى إبطال حق المكاتب) بفتح التاء وهو العبد المكاتب.
قوله:(وسبب حق المرء حقه) يعني الحرية حق العبد والكتابة سببها، فتكون الكتابة حقه، والحق لا يبطل بالموت كما لو كان على آخر دين ومات الآخر.
(وقيل له) أي: للمكاتب (أد المال) إلى آخره ولا يعلم فيه خلاف.