قوله:(لتبدل الملك) فإن قيل: ملك الرقبة كان للمولى فكيف يتحقق تبدله؟ قلنا: ملك الرقبة كان للمولى مغلوبا في مقابلة ملك اليد، ولهذا التصرف للمكاتب لا للمولى، وله أن يمنع المولى من التصرف، وبالعجز يصير الأمر على العكس فكان تبدلا.
(وإليه وقعت الإشارة) أي: إلى التبدل والحل بعد التبدل وقعت الإشارة النبوية في حديث بريرة مع أن بريرة كانت مكاتبة.
وذكر المحبوبي وقاضي خان هذه المسألة على وجهين: إما أن يعجز قبل أداء الصدقة إلى مولاه أو بعده.
فإن عجز بعد الأداء طاب المقبوض بالإجماع؛ لتبدل الملك كما ذكره في المتن.
أما إذا أخذ المولى مال الصدقة بعد عجزه وهو غني أو هاشمي فعلى قول محمد يطيب؛ لأن المذهب عنده أن المولى يملك أكسابه عند عجزه ملكا مبتدأ فيتبدل الملك ولهذا أوجب نقض الإجارة في المكاتب إذا أجر أمته ظئرا.
وأما عند أبي يوسف فكذلك في الصحيح، وإن كان قياس مذهبه يقتضي أن لا يحل؛ لأنه لا يتبدل الملك بالعجز عنده بل يتقرر، وصار كأن الصدقة وقعت من الأصل للمولى، لكن الحنث عنده في فعل الأخذ لا في غير المال كما ذكر في المتن.