للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِمَحْضَرٍ مِنْ المُوَكِّلِ، فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُسَمًّى فَاشْتَرَى بِخِلَافِ جِنْسِهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ

لنفسه يقع عنه لا عن الأمر؛ لأن النكاح الذي أتى به الوكيل غير داخل تحت الأمر؛ إذ الأمر أمره بنكاح مضاف إليه، وقد أتى بنكاح مضاف إلى نفسه، فإن الوكيل بالنكاح يضيفه إلى الموكل، وفي الشراء مأمور بالشراء مطلقا لا مضافًا إلى الأمر، فقد أتى بما دخل تحت الوكالة، فتقع لموكله.

قوله: (فلم [يكن]) (١) مخالفًا.

فإن قيل: يشكل بما لو وكل الوكيل بطلاق أو إعتاق لآخر، فطلق الوكيل الثاني أو أعتق بحضرة الوكيل الأول لا يقع. ذكره في الذخيرة والتتمة.

قلنا: إن الوكيل بالطلاق والعتاق رسول؛ لأن العمل بحقيقة الوكالة متعذر؛ لأن التوكيل لتفويض الرأي إلى الوكيل إنما يتحقق فيه إلى الرأي، والطلاق المفرد أو العتاق المفرد لا يحتاج إلى الرأي، فلما تعذر العمل بحقيقة الوكالة جعلناها مجازا عن الرسالة؛ لأن الوكالة تتضمن معنى الرسالة، والرسول ينقل عبارة المرسل، فصار المأمور مأمورًا ينقل عبارة الأمر، أما البيع وغيره مما يحتاج فيه إلى الرأي فيعمل بحقيقة الوكالة. كذا في الذخيرة.

وما قيل في بعض الفوائد في جواب هذا السؤال أن الطلاق أو العتاق قابل للتعليق، فكأن الموكل الأول جَعَل شرط وقوع الطلاق أو العتاق عبارة الوكيل الأول، فلا يقع بعبارة الوكيل الثاني وإن حضر، بخلاف البيع ونحوه، فإنه من الإثباتات، فلا يحتمل التعليق بالشرط، فلم يكن البيع معلقا بعبارة الأول؛ بل المراد منه وجود البيع ونحوه برأيه وعلمه، وقد حصل، لكن هذا الجواب ينتقض بمسألتين:

إحداهما: ما لو وكله بطلاق امرأته فأبى، ثم طلقها لم يقع؛ لأن الوكالة ترتد بالرد، فلو كان التوكيل بالطلاق تعليقا للطلاق بعبارة لما صح الرد منه.

وثانيها: لو عزل الوكيل بالطلاق يصح، فلو لكان هذا تعليقا بعبارته لما صح عزله. ذكر المسألتين في المبسوط (٢).


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسرخسي (١٩/ ١٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>