للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَيَقْصِدُهُ) لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ المُوَكِّلِ فِي العِبَارَةِ، فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ العِبَارَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ صَبِيًّا لَا يَعْقِلُ أَوْ مَجْنُونًا كَانَ التَّوْكِيلُ بَاطِلًا. (وَإِذَا وَكَّلَ الحُرُّ العَاقِلُ البَالِغُ أَوْ المَأْذُونُ مِثْلَهُمَا جَازَ) لِأَنَّ المُوَكَّلَ مَالِكٌ لِلتَّصَرُّفِ وَالوَكِيلَ مِنْ أَهْلِ العِبَارَةِ (وَإِنْ وَكَّلَا صَبِيًّا مَحْجُورًا يَعْقِلُ البَيْعَ وَالشِّرَاءَ أَوْ عَبْدًا مَحْجُورًا جَازَ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا الحُقُوقُ وَيَتَعَلَّقُ بِمُوَكِّلِهِمَا) لِأَنَّ الصَّبِيَّ مِنْ أَهْلِ العِبَارَةِ؛ … ... .

(ويقصده) أي: يقصد بمباشرة السبب ثبوت الحكم، ولا يكون هازلا فيه؛ لأنه يقوم مقام الموكل في العبارة، فلا بد من أن يكون من أهلية العبارة، وأهلية العبارة بالعقل؛ لأن المراد بالكلام ما يكون له صورة ومعنى، وكل محدث يكون موجودًا بصورته ومعناه، ومعنى الكلام لا يوجد إلا بالعقل والتمييز؛ لأن كلام غير المميز كألحان الطيور.

قوله: (مثلهما جاز) هذا غير منحصر في المثلية في صفة الحرية والرقية؛ بل يجوز للموكل أن يوكل من فوقه كتوكيل العبد المأذون الحر، أو من دونه، كتوكيل الحر العبد المأذونَ؛ لأن التعليل بقوله: (لأن الموكل مالك للتصرف، والوكيل من أهل العبارة) يشمل الأوجه الثلاثة من المثلية والفوقية والدونية.

قوله: (وإن وكلا صبيا محجورًا) إلى آخره، وعند الشافعي لا يجوز.

ذكر في الوجيز (١): يشترط في الوكيل صحة العبارة، وكذلك التكليف، فلا يصح توكيل الصبي إلا في الإذن، وإيصال الهدية على رأي، وفي العبد المحجور له قولان؛ لأن الوكيل إذا ملك التصرف بنفسه يملكه نيابة عن غيره، وبه قال مالك، وإلا لا ولاية، ذكر في الكتاب بقوله: (لأن الصبي من أهل العبارة) وبقولنا: قال أحمد.

قوله: (لا تتعلق الحقوق بهما) كالقاضي وأمينه، إشارة إلى أنهما لو كانا مأذونين تتعلق الحقوق بهما لا بموكلهما، ولكن فيه [تفصيل] (٢) ذكره في الذخيرة: الصبي المأذون في التجارة إن كان وكيلا بالبيع بثمن حال أو مؤجل لزمه العهدة.


(١) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٥/ ٢١٧).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>