(وكل ذلك ربا) أي: في معنى الرّبا، والرّبا حرام بالنص، فعلم أن عدالته لا تسقط بمجرد أكل الربا إذا لم يكن مشهورًا ومصرا عليه، وعن هذا وقع الفرق بين الربا وأكل مال اليتيم، فإن الإدمان فيه غير شرط.
واختلف المشايخ في علته قيل: إنما شرط ذلك؛ لأن الإنسان عسى أن يبتلى بذلك؛ لأنه لا يمكنه التحرز عن البياعات الفاسدة، فقد لا يهتدي إلى ذلك، فلو ردت شهادة من ابتلي به لا يبقى في الدنيا مقبول الشهادة، فلذلك شرط أن يكون مشهورًا به، وقيل: إنما شرط ذلك؛ لأن الربا ليس بحرام محض؛ لأن عقد الربا يفيد الملك في الزيادة عندنا بعد القبض، والملك مبيح للأكل في غير الخمر وإن كانت حرمة السبب تمنع الأكل، فلم يكن حرامًا محضًا، فكان ناقصًا في كونه كبيرة، فشرط الإدمان.
قوله:(المستحقرة)، وفي بعض النسخ:(المستقبحة)، وفي بعضها:(المستخفة) من الاستحقار والاستقباح، والاستخفاف، وصحح في المغرب هذه الأخيرة دون غيرها، وقال: سخيفة نسبة إلى السخف، وهو رقة العقل، من قولهم: ثوب سخيف: إذا كان قليل الغزل وعليه ما في المختصر: لا تقبل شهادة من يفعل الأفعال المستخفة (٢)، ثم قال: وهكذا كان بخط شيخنا وتصحيحه، والمستخفة، بفتح الخاء وكسرها (٣).
(أو يأكل على الطريق) يعني بمرأى الناس (لأنه تارك للمروءة).
وفي فتاوى قاضي خان (٤): لا تُقبل شهادة من يأكل في السوق بين أيدي
(١) انظر: المبسوط (١٦/ ١٣١). (٢) كذا في الأصول الخطية، وفي المغرب: (المُّسَنِّفَةُ). (٣) المغرب في ترتيب المعرب (ص ٢٢٠). (٤) فتاوى قاضي خان (٢/ ٤٣٩).