للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وبه قال ابن أبي هريرة من أصحاب الشافعي (١)، وهو رواية أحمد (٢)، وقال الإِصْطخري (٣) من أصحابه: توبته أن يقول: كذبت فيما قلت، ولا أعود إلى مثله.

وهل يعتبر مع التوبة إصلاح العمل؟

فيه قولان؛ قيل: يعتبر، قال تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ﴾ [آل عمران: ٨٩].

وقيل: لا يعتبر؛ لأن عمر قال لأبي بكرة: تب أقبل شهادتك.

وجه قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ والاستثناء مع تعقب كلمات عطف بعضها على بعض ينصرف إلى جميع ما تقدم، ولأن الموجب لرد شهادته فسقه، فيرتفع بالتوبة، فتقبل شهادته، كالمحدود في غير القذف إذا تاب، وما روي من حديث عمر لأبي بكرة.

ولنا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤] فقد عطف على قوله: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ﴾ والعطف للاشتراك، كما قال الشافعي (٤) في قوله : «وتغريب عام» (٥) أنه من تمام حد البكر، فكذا رد الشهادة من تمام حده.

وأصل الحد لا يرتفع بالتوبة بخلاف التغريب حيث لا يصلح من تمام الحد؛ لأنه لا يصلح زاجرًا، لما فيه من الإغراء على الفاحشة كما بين في الأصول.

أما رد الشهادة يصلح زاجرًا؛ لأنه مؤلم بدنه كالجلد، وقد بين تمامه في الأصول، ولأن المقصود من الحد دفع العار عن المقذوف، وذلك في إهدار قوله أظهر؛ لأنه بالقذف آذى قلبه، فجزاؤه ألا تقبل شهادته؛ لأنه فعل لسانه


(١) انظر: الحاوي الكبير (١٧/٣٢).
(٢) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٨٠)، المغني (١٠/ ١٨٠).
(٣) انظر: الحاوي الكبير (١٧/٣٢)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (١٠/ ٢٤٨).
(٤) انظر: الأم (٧/ ٩٥)، الحاوي الكبير (١٦/ ٧٠).
(٥) أخرجه البخاري (٣/ ١٨٤ رقم ٢٦٩٥)، ومسلم (٣/ ١٣٢٤ رقم ١٦٩٧) من حديث أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني .

<<  <  ج: ص:  >  >>