للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المبسوطين (١).

ومحمد ابن الحنفية، وقيل: زين العابدين ينكر ويقول: تعمدون إلى ما هو من معالم الدين فتقولون ثبت الرؤيا، وإنما طريقه الوحي والعلم دون النوم والظن، بل بعث الله تعالى ملكًا ليلة أسري بالنبي ، وجمع له النبيون: أن أذن وأقام.

وقلنا: ثبت الأذان بأمره ، لا بالمنام وحده.

وقيل: نزل به جبريل ، على النبي ، حتى قال كثير بن مرة: أذن جبريل في السماء فسمعه عمر ، ولا منافاة بين هذه الأسباب فليجعل كل ذلك كان، كذا في المبسوط (٢).

قال أبو بكر الرازي في أحكام القرآن: ليلة أسري به كان بمكة، وقد صلى بالمدينة بغير أذان، واستشار أصحابه فيما يجمعهم به، ولو كان كما ذكر محمد ابن الحنفية لتقدم أمر الأذان، ولما استشار النبي فيه (٣).

وأما سببه: دخول الوقت المكتوبة.

وأما وصفه: فقال جميع الفقهاء أنه سُنة، وقال بعض مشايخنا: أنه واجب؛ لما روي عن محمد: لو اجتمع أهل بلدة على تركه لقاتلناهم، وإنما يقاتلون على ترك الواجب.

وقال عامة مشايخنا: إنهما سنتان مؤكدتان، وكلا القولين متقاربان؛ لأن السنة المؤكدة بمنزلة الواجب في لحوق الإثم بالترك، وإنما يقاتل على تركه لأنه من شعائر الإسلام وخصائص الدين، وعند أبي يوسف لا يقاتلون ولكن يؤمرون ويضربون، وعن المكحول أنهما من سنن الهدى، وتركهما ضلالة، يقاتلون على الضلال، كذا في المحيط (٤).


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٢٧).
(٢) المبسوط للسرخسي (١/ ١٢٨).
(٣) أحكام القرآن (٤/ ١٠٣).
(٤) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>