للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقَولُ أَبِي يُوسُفَ أَيْسَرُ.

قَالَ: (وَمَنِ اشْتَرَى شَيْئًا بِنِصفِ دِرْهَم فُلُوس، جَازَ وَعَلَيْهِ مَا يُبَاعُ بِنِصْفِ دِرْهَم من الفُلُوسِ، وَكَذَا إِذَا قَالَ: بِدَانِقِ فُلُوس أَوْ بِقِيرَاطِ فُلُوس جَازَ).

وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَجُوزُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ اشْتَرَى بِالفُلُوسِ، وَأَنَّهَا تُقَدَّرُ بِالعَدَدِ لَا بِالدَّانِقِ وَالدَّرْهَمِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ عَدَدِهَا، وَنَحْنُ نَقُولُ: مَا يُبَاعُ بِالدَّانِقِ وَنِصْفِ

أبي حنيفة؛ لأن في رد المثل إضرارًا به، وأما في حق المستقرض فلا تقاص قيمته يوم الكساد، وفي اعتبار قيمته يوم القبض إضرار به.

(وقول أبي يوسف أيسر) أي: للمفتي، وفي بعض النسخ: (أيسر للمفتي)؛ لأن يوم الكساد قيمته غير مضبوطة، ويوم القبض مضبوطة، فاعتبار المضبوط أيسر من اعتبار غير المضبوط، ولأن قيمته يوم الكساد لا تعرف إلا بحرج؛ إذ الناس يختلفون فيه اختلافا كثيرًا، فلا يكون أيسر، بخلاف يوم القرض؛ لأن قيمتها معلومة والناس لا يختلفون فيها.

قوله: (ومن اشترى شيئًا بنصف درهم فلوس جاز)، وقيد بنصف درهم؛ لأنه لو قال: بدرهم فلوس - لا يجوز عند محمد على ما يجيء (وعليه) أي: على المشتري.

وفي الأوضح: (الدانق): (دانكي)، والقيراط: ست حبات.

قوله: (لا بالدانق والدرهم) يعني: تعلق العقد بالفلوس لا بالدانق ونحوه، فلا بد أن تكون معلومة العدد، ولا يحصل ذلك بتسمية الدانق والدرهم؛ لأن الناس قد يستقصون في بيع الفلوس وقد يسامحون، فبعضهم يأخذ الدانق أقل وبعضهم يسأل أكثر، فلا يكون الثمن معلومًا، ولأن الدانق ذكر الوزن، والفلوس عددي فلغى اعتبار ذكر الوزن فيه، فيبقى ذكر الفلوس، فلا يجوز البيع به إلا ببيان العدد.

قلنا: المراد به ما يُباع بالدانق وبنصف درهم، وهو معلوم في السوق، فتسمية نصف الدرهم والدانق والدرهم لتسمية ذلك في الإعلام على وجه لا يمكن المنازعة فيه، فإذا كان كذلك صار كأنه صرح بقدر الفلوس، فيصح العقد.

<<  <  ج: ص:  >  >>