للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المُشتَرِي. وَفِي الثَّالِثَةِ: أُضِيفَ البَيعُ إِلَى المُنَكَّرِ، وَهُوَ لَيْسَ بِمَحَلٌ لِلبَيعِ وَالمُعَيِّنُ ضِدُّه.

وَفِي الأَخِيرَةِ: العَقْدُ انعَقَدَ صَحِيحًا، وَالفَسَادُ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ، وَكَلَامُنَا فِي الابتداء.

وفي الكافي: التعدد إنما يمنع الجواز إذا لم يكن لأحد الوجوه ترجيح، ولما ذكرنا رجحان؛ لأن العقد ورد على اسم الدرهم بتجويزه مع بقاء اسم الدرهم، وفيما ذكرتم لم يبق، وهكذا نقل عن حاشية كتاب شيخ شيخي مولانا فخر الدين رحمهما الله.

(وهو) أي: المنكر (ليس بمحل للبيع) لجهالته. (وَالْمُعَيَّنُ ضده) أي: ضد المنكر فلا يتناول النكرة المعرفة عينا، وفيه نوع تأمل.

ويشكل عليه مسألة عبدي، أو: حماري حرّ، فإن عند أبي حنيفة يعتق العبد؛ لاستعارة المنكر المعرفة.

وقيل: تصحيح العقد يجب في محل أضيف العقد إليه، والعقد لم يُضف إلى المعين، وفيه نوع تأمل أيضًا.

(والأخيرة) أي: المسألة الأخيرة، وهي ما إذا باع درهما وثوبا بدرهم وثوب، وافترقا من غير قبض العقد انعقد صحيحًا، سواء كان الجنس مقابلا بالجنس أو بخلافه، والفساد يجيء بعد الصحة بعارض الافتراق لا عن قبض، وقد ذكرنا أن القبض شرط بقاء العقد على الصحة، وصرف الجنس إلى خلافه لتصحيح العقد، وهو صحيح بدونه، وليس كلامنا في الفساد الطارئ، فلا يرد علينا نقضا. كذا في المبسوط (١) والكافي.

فإن قيل: يصرف الجنس إلى خلافه ليبقى صحيحًا، كما يصرف هنا لينعقد صحيحًا.

قلنا: الفساد ثُمَّ موهوم؛ لجواز أن يتقابضا في المجلس، وهنا متحقق.


(١) المبسوط للسرخسي (١٢/ ٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>