أحدها: هل يُجبر الحاضر على قبول نصيب الغائب؟ عند أبي يوسف لا يُجبر، وعندهما يجبر. والثاني: هل يُجبر البائع على تسليم نصيب الغائب إلى الحاضر؟ عنده لا يجبر، وعندهما يجبر ويقبض نصيبه بطريق المهايأة عنده أيضًا.
(لهما أنه) أي: الحاضر (مضطر فيه) أي: في أداء جميع الثمن (وله) أي: للمانع (حق الحبس) أي: حبس المبيع.
فإن قيل: لو كان التعليل بالاضطرار معلولا عليه لما تفاوت الحكم بين أن يكون الشريك حاضرًا أو غائبًا كما في صاحب العلو، فإنه يبني السفل ليبني عليه علوه فإنه لا يكون متبرعًا ببناء السفل سواء كان صاحب السفل حاضرًا أو غائبًا، وهاهنا لو كانا حاضرين فأراد أحدهما نقد الثمن وقبض نصيبه؛ ليس له ذلك بالإجماع، ولو نقد نصيبه كان متبرعًا فيما نقد بالإجماع.
قلنا: الملك للغائب إنما يثبت في نصيبه باعتبار قبول الحاضر؛ لأن من خاطب الاثنين بالبيع فقبل أحدهما دون الآخر لم يملك شيئًا منه، وإذا ثبت أن الملك له باعتبار قبول الحاضر؛ فإن الحاضر بمنزلة الوكيل عنه بالشراء، فإذا نقد الثمن تمكن من قبض المبيع، وثبت له الرجوع على صاحبه بنصيبه إلا أنه وكيل من وجه دون وجه؛ لأنه لا يكون مطالبًا بنصيب صاحبه من بعد قبوله، فمن هذا الوجه يكون كالمتبرع؛ فلشبهه بالتبرع.