اشترى رب السلم كر حنطة أخرى بعينها من المسلم إليه، فدفع رب السلم الغرائر إلى المسلم إليه، وهو البائع أيضًا، وقال: اجعلهما فيها (إن بدأ) أي: المسلم إليه البائع بجعل الكر المشتري في الغرائر (صار) أي: المشتري، وهو رب السلم (قابضًا) خلافًا للشافعي، فإن عنده لا يصير قابضًا، سواء بدأ بالعين أو الدين. (فصار) أي: البائع (مستهلكا) المبيع، واستهلاك المبيع قبل القبض يُوجب نقض البيع.
[دفع] إلى صائغ خاتمًا، أو دفع دينارًا، وأمره أن يزيد من عنده نصف دينار ويتخذه خاتما فزاد - صح، وصار الأمر قابضًا لاتصاله بملكه.
قوله:(وهذا الخلط) جواب سؤال مقدر ذكر في الفوائد الظهيرية، وهو أن الخلط بإذن المشتري فينبغي ألا ينتقض البيع. وأجاب فقال: إن الخلط على هذا الوجه غير مرضي، فلا نسلم أنه حصل بإذن المشتري، بل بإذنه يخلط يصير قابضًا به، وهو ما إذا بدأ بالعين.
فإن قيل: أليس أن الصبّاغ إذا صبغ الثوب لا يصير المستأجر - وهو رب الثوب - قابضًا باعتبار هذا الاتصال؟ فلم صار هاهنا قابضًا (١) قابضًا باعتباره. قلنا: المعقود عليه ثُمَّ الفعل، وهو الصبغ لا العين، والفعل لا يجاوز الفاعل؛ لأنه عرض لا يقبل الانتقال عن محله، فلم يتصل المعقود بالثوب، فلم يصر به قابضًا، وعندهما بالخيار.
قال الإمام قاضي خان: ما ذكر من جواب الكتاب قول محمد، أما عند