للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِخِلَافِ المَنقُولِ، وَالغَرَرَ المَنهِيَّ عَنهُ غَرَرُ انفِسَاخِ العَقدِ، وَالحَدِيثُ مَعْلُولٌ بِهِ عَمَلًا

المنقول بعد القبض، وهذا التوهم بعد القبض لا يمنع؛ فهذا أولى. (بخلاف المنقول)؛ لتوهم انفساخ العقد فيه بهلاكه فتبين أنه باع ما لا يملكه فيتمكن فيه غرر، وقد نهى عن بيع ما فيه غرر. ولهذا قال بعض مشايخنا: جواب أبي حنيفة (١) في موضع لا يخشى عليه أن يصير بحرًا، أو تغلب عليه الرمال؛ فأما في موضع لا يؤمن عليه ذلك فلا يجوز كذا في المنقول كذا ذكره الإمام المحبوبي. فإن قيل: هذا التعليل مخالف لمطلق النص؛ فكان مطلقه يتناول العقار كما بينا.

قلنا: الحديث مخصوص؛ فإن بيع عقد المهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد، والميراث والثمن قبل القبض يصح بالاتفاق؛ لما أنه لا يتوهم انفساخ العقد بالهلاك؛ فكذا لا يتوهم انفساخ العقد هنا لما ذكرنا؛ فحينئذ يجوز تخصيصه بالقياس.

والدليل عليه بثبوت حق الشفعة قبل القبض، والشفيع يتملك ببدل؛ فلو كان العقار قبل القبض لا يحتمل التمليك ببدل، لما جاز للشفيع الأخذ بالشفعة قبل القبض، وللشافعي في الأخذ بالشفعة قبل القبض وجهان: في وجه لا يصح، وفي وجه هو الأصح يصح، على أنه لم يتناول المتنازع إذ لا يتأتى فيه القبض الحقيقي؛ لأنه يكون بالنقل فتكون المسألة مبنية على الاختلاف في غصب العقار، كذا في المبسوط (٢) والكافي.

فإن قيل: يتوهم انفساخ العقد بالرد بالعيب وذلك غير نادر.

قلنا: لا يتوهم الانفساخ بالرد حتى جاز البيع فيه قبل القبض؛ لأنه على تقدير جواز البيع قبل القبض، يصير ملكا للمشتري، وحينئذ لا يملك المشتري الأول الرد بالعيب؛ فلا يتوهم الانفساخ فيه حينئذ، كذا في الفوائد الظهيرية.

قوله: (والحديث معلول به)؛ أي بذلك الغرر في الملك بدليل جواز


(١) بعدها في الأصل: (موضع لا يخفى) والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>