الثمن الأول يجوز العقد أيضًا، وعند المعاوضة لا يترجح البعض على البعض من غير دليل (١). وفيه نوع تأمل.
فإن قيل: ينبغي أن يفسد العقد في الآخر؛ لأن قبول العقد في ذلك شرط لقبول العقد في الآخر، وهو شرط فاسد كما هو مذهب أبي حنيفة في نظائر هذا.
قلنا: قبول العقد فيه ليس بشرط فاسد؛ ألا ترى أنه لو كان ثمة مثل الثمن الأول أو خلاف جنس الثمن الأول كان صحيحًا، وإنما الفساد لأجل الربح الحاصل لا على ضمانه، وهذا المعنى يقتصر على العبد الذي باعه، ولا يتعدى إلى العقد في العبد الثاني.
وفي المبسوط: لو اشتراه البائع مع رجل آخر؛ جاز شراء الأجنبي في نصفه، كما يجوز شراؤه في الكل، واعتبار البعض بالكل اعتبار صحيح (٢). ولو ولدت الجارية عند المشتري، ثم اشتراها منه بالأقل، إن كانت الولادة نقصتها جاز، كما لو دخلها عيب عند المشتري، وإن لم ينقصها لا يجوز؛ لأنه يحصل له ربح لا على ضمانه.
قوله:(يطرح عنه بوزن الظرف جاز): وقال الشافعي: ولو [قال](٣): بعتك السمن كل رطل بدرهم على أن وزن الظرف معه، فيحتسب بوزن الظرف في إلزام ثمنه على هذا السعر، ولا يكون الظرف مبيعًا، فإن كان يعرف قدر وزن السمن ولا يعرف قدر وزن الظرف؛ فالبيع باطل؛ لأنه شرط عليه بدل الثمن في مقابلة ما ليس بمبيع. وإن كان قدر كل واحد منهما معلوما؛ فالظاهر: أن البيع فاسد؛ لجهالة المبيع لاختلاطه بغيره.
وفي الحلية (٤): يجوز، ولو باع السمن والظرف جزافًا جاز. ولو باعهما
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ١٢٧). (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ١٢٧). (٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٤) حلية العلماء للشاشي (٤/ ١١٠).