ثم إن فساد العقد بسبب الجنسية مجتهد فيه، فإن إسلامه هَرَويّ في هَرَوِيَّ يجوز عند الشافعي، وكذا إسلام الفَوْهِي فِي الفَوْهِيِّ، ومع ذلك تعدى الفساد إلى المقرون به وهي إسلام الفوهي في المَرْوِيِّ، مع كونه مجتهدا فيه.
واستضعف شمس الأئمة في المبسوط هذا التعليل، وقال بعد إسلام الفَوْهِيَّةِ في الفَوْهِيَّةِ: بهذا تبين أن الطريق ما قلنا في قول أبي حنيفة، في مسألة إسلام الحنطة في الشعير والزيت، أن العلة المفسدة للعقد قد وجدت في الكل، أما في حصة الشعير فظاهر، وفي حصة الزيت جعل قبول العقد في الشعير شَرْحًا في قبول العقد في الزيت؛ لأن من جمع بين شيئين في عقد واحد؛ فإنه يكون شارطًا عليه قبول العقد في كل واحد منهما في عرف التجار، ولهذا [لو](١) قبل العقد في أحدهما دون الآخر لا يجوز، وهذا شرط فاسد، والسلم بالشرط الفاسد يفسد، بخلاف القن والمدبر؛ فإن العقد في المدبر ليس بفاسد، ولهذا لو أجاز القاضي بيعه جاز (٢).
ثم العجب من الشيخ شمس الأئمة استضعف هذه النكتة في المبسوط في قول أبي حنيفة، وعلل هو بذلك التعليل أيضًا في الجامع الصغير في هذه المسألة، ولكنا لا نتوهم التناقض في حقه؛ فإن للمجتهدين اختيارات، فيختارون في كل موضع ما يليق له. كذا في النهاية.
وفي الكافي: الفساد في مسألة إسلام البر في شعير وزيت ليس بطريق تَعَدّي الفساد كما زعم البعض، بل باعتبار أن إعلام رأس المال شرط عنده، والمسلم فيه مختلف فيه، فكان فساد السلم في كل واحد منهما؛ لجهالة ما يخص كل واحد منهما من رأس المال.
(أو لأنه)؛ أي: الفساد في المشتراة (باعتبار شبهة الربا) فلو اعتبرنا تلك الشبهة في الجارية التي ضمت إلى المشتراة، لكنا اعتبرنا شبهة الشبهة، والمعتبر الشبهة لا شبهة الشبهة.
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٢/ ١٨٢).