تقبل العمل مقام الآخر، فيكونان فيه بمنزلة المتفاوضين، وعلى هذا إذا عمل أحدهما كان للآخر أن يطالب استحسانا؛ لأنه هو المقصود بعقدهما (١).
قوله:(فجرى مجرى المفاوضة في ضمان العمل واقتضاء البدل) وهو الأجرة، وإنما قيد بهذين الشيئين؛ لأن فيما عدا ذلك لم يجر هذا العقد مجرى المفاوضة، حتى قالوا: إذا أقر أحدهما بدين من ثمن صابون أو أشنان، أو عمل من أعمال العملة، أو آجر أجيرا، وأجره يثبت لمدة مضت، لم يصدق على صاحبه إلا ببينة؛ لأن التنصيص على المفاوضة لم يوجد، ونفاذ الإقرار موجب المفاوضة. كذا في الإيضاح.
قوله:(سميت)؛ أي: هذه الشركة (بالوجوه)؛ لأنهما يشتريان بجاههما، والجاه والوجه واحد، يقال: فلان وجيه إذا كان ذا جاه، قال تعالى: ﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩].
قوله:(وإنما)؛ أي: شركة الوجوه (تصح مفاوضة) فالمفاوضة أن يكون الرجلان من أهل الكفالة، وأن يكون ثمن المشترى بينهما نصفين، وأن يتلفظا بلفظ المفاوضة، وأما العنان منها ألا يكون واحد مما ذكرنا. ذكره في شرح الطحاوي.
قوله:(في الأبدال) وهو الثمن والمثمن (لأن مطلقه)؛ أي: مطلق عقد الشركة الوجوه (ينصرف إليه)؛ أي: في العنان؛ لأن المعتاد فيما بين الناس العنان، والمطلق ينصرف إلى المعتاد، كما لو اشترى بدراهم مطلقة.