للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لَهُ، وَإِنْ رَجَعَ الوَاهِبُ فِي هِبَتِهِ بَعدَ الرَّدِّ، لِأَنَّ المَنفَعَةَ لِلوَاهِبِ مَا حَصَلَت بِالرَّدِّ، بَلْ بِتَركِ المَوهُوبِ لَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بَعدَ الرَّدِّ، وَإِنْ كَانَ لِصَبِيٌّ فَالجُعَلُ فِي مَالِهِ، لِأَنَّهُ مُؤنَةُ مِلْكِهِ، وَإِنْ رَدَّهُ وَصِيُّهُ فَلَا جُعَلَ لَهُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى الرَّدَّ فِيهِ.

فإن قيل: المنفعة حصلت للواهب بالرد وترك التصرف في الموهوب له فيه. قلنا: نعم، لكن ترك الموهوب له التصرف آخرهما وجودًا، فيضاف الحكم إليه، كما في القرابة مع الملك.

قوله: (يتولى الرد فيه)؛ أي: في الآبق، إذ هو الطالب لأبق اليتيم عادة وشرعا، فلا يتحقق منه الرد على نفسه، وكذا لو كان اليتيم في حجر رجل يعوله، فرده الرجل لا جعل له؛ لأنه هو الطالب في العادة، وكذا لا جعل للسلطان أو الشَّحْنَة أو الخفير؛ لا جعل لهم في رد الآبق، والمال من أيدي قطاع الطريق؛ لوجوب الفعل عليهم كذا في المبسوط (١)، والذخيرة.

وفي المحيط: لو أُخِذَ فغصبه من الآخذ رجل، وجاء به إلى مولاه وأخذ جعله، ثم جاء الغاصب وأقام أنه أخذه من مسيرة سفر؛ يأخذ الجعل من سيده ثانيا، ويرجع السيد على الغاصب بما دفع إليه. ولو جاء بالآبق من مسيرة سفر، فلما دخل مصر سيده، هرب من الآخذ فوجده آخر، وجاء به إلى سيده؛ فلا جعل لواحد منهما، ولو خرج من المصر بعد الهرب، وجاء به الآخر من مدة سفر؛ فالجعل للثاني.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١١/٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>