للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِغَيْرِهِ لَا يَمْنَعُ انعِقَادَ السَّبَبِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ.

(وَإِذَا دَخَلَ المُسلِمُ دَارَ الحَربِ بِأَمَانِ فَأَدَانَهُ حَربِيٌّ أَوْ أَدَانَ هُوَ حَرِبِيًّا أَوْ غَصَبَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَاسْتَأْمَنَ الحَربِيُّ، لَم يُقضَ لِوَاحِد مِنهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ) أَمَّا الإِدَانَةُ.

يطأها لأنه قام مقام البائع، وكان يكره للبائع وطؤها، فكذا للمشتري بخلاف المشتراة شراء فاسدًا إذا باعها يحل للمشترى منه أن يطأها بعد الاستبراء لكن الكراهة في حق المشتري الأول لبقاء حق البائع في الاسترداد وقد زال ذلك بالبيع.

وهاهنا الكراهة لمعنى الغدر كونه مأمورًا بردها عليهم ديانة، وهذا المعنى في حق الثاني كهو في حق الأول.

وفي المغني لابن قدامة (١): يجب عليه رد ما أخذ من ماله بالجناية أو بالاستقراض بأن يبعث، ولو جاء بأمان وإيمان يجب الرد عليه كما لو أخذه من مال مسلم.

وعندنا: لا يجب الرد ولكن يتصدق به ولا يجب عليه رد ما استقرض قضاء.

قوله: (على ما بيناه)؛ أي في أوائل باب استيلاء الكفار من قوله: (سببًا لكرامة تفوق … ) إلى آخره.

قوله: (فَأَدَانَهُ)، الإدانة: البيع بالدين والاستدانة الابتياع بالدين. وقولهم: إِدانَ بتشديد الدال من باب الافتعال؛ أي قبل الدين، والجواب في مسألة الإدانة قول أبي حنيفة ومحمد وعلى قول أبي يوسف القاضي: يقضي على المسلم بالدين.

وقولهما في المسألة مشكل؛ لالتزام المسلم أحكام المسلمين مطلقا فصار كما لو خرجا مسلمين غير أن أبا حنيفة اعتبر ديانة كل واحد منهما عند القضاء. كذا في الفوائد الظهيرية (٢).


(١) المغني لابن قدامة (٩/ ٢٩٥ - ٢٩٦).
(٢) ينظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للفخر الزيلعي (٣/ ٢٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>