للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَيْعُهُ، وَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ أَحَقَّ بِمَكَاسِبِهِ وَلَا يَسْرِي إِلَى الْوَلَدِ الْمَوْلُودِ قَبْلَ الْأَدَاءِ، وَجَعَلْنَاهُ مُعَاوَضَةً فِي الِانْتِهَاءِ عِنْدَ الْأَدَاءِ دَفْعًا لِلْغُرُورِ عَنِ الْعَبْدِ حَتَّى يُجْبَرَ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ، فَعَلَى هَذَا يَدُورُ الْفِقْهُ وَتَخَرَّجُ الْمَسَائِلُ نَظِيرُهُ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْمُعَوَضِ.

وَلَوْ أَدَّى الْبَعْضَ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُعْتِقُ مَا لَمْ يُؤَدَّ الْكُلُّ لِعَدَمِهِ

قوله: (دفعا للغرور عن العبد) فلو لم يجبر المولى عليه لتضرر العبد؛ إذ ما تحمل المشقة في اكتساب المال إلا لينال شرف الحرية، ولو أجبر المولى لا يتضرر به لأخذه العوض، وقد رضي بالعتق بأدائه حيث علقه بأدائه.

وفي المبسوط (١): وفرنا عليه معنى التعليق في الابتداء مراعاة للفظ المولى ودفع الضرر عنه، ووفرنا عليه معنى الكتابة في الانتهاء لدفع الضرر عن العبد، فقلنا: بالتخلية يعتق، أما لو باعه المولى ثم اشتراه ثم أدى المال؛ عن أبي يوسف: يعتق، وهذا وما قبل البيع سواء؛ لأن التعليق لا يبطل بالبيع.

وفي الزيادات: لا يجبر المولى على القبض؛ لأن معنى التعليق لا يبطل بالبيع؛ ولكن معنى الكتابة تبطل بنفوذ البيع، وأما قبل البيع فمعنى الكتابة باق كما بينا.

قوله: (فعلى هذا، أي فعلى) (٢) العمل بالشبهين (يدور الفقه) أي: المعنى الفقهي وتخرج المسائل؛ نظيره الهبة بشرط العوض جعلناها هبة ابتداء حتى لا تفيد الملك قبل القبض، ولا يجبر على تسليمه، وتفسد بالشيوع فيما يحتمل القسمة ولا يستحق فيها الشفعة قبل القبض، ولا يرد بالعيب، وبعد القبض جعلناه بيعا، حتى يستحق بها الشفعة ويردها بالعيب، ويترتب عليها بعد القبض أحكام البيع حتى لا يتمكن الواهب من الرجوع.

قوله: (ولو أدى البعض يجبر … ) إلى آخره كذا في الإيضاح؛ لأن الإجبار يثبت في الكل فيثبت في البعض كما في الكتابة.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِيِّ (٧/ ١٤٤).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>