للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِنْ أَحْضَرَ المَالَ أَجبَرَهُ الحَاكِمُ عَلَى قَبضِهِ، وَعَتَقَ العَبْدُ) وَمَعَنَى الإِجَبَارِ فِيهِ وَفِي سَائِرِ الحُقُوقِ أَنَّهُ يَنْزِلُ قَائِضًا بِالتَّحْلِيَةِ. وَقَالَ زُفَرُ رَحْمَةُ اللهِ: لَا يُجِبَرُ عَلَى القَبُولِ

المولى على القبول، وحصول الأداء من مال المولى لا يمنع صحة الأداء في حصول العتق، كالمستحق لغير المولى بأن كان مغصوبًا لكن لا يجبر على القبول في المغصوب إذا علمه.

فإن قيل: كيف يصير مأذونا له في التجارة مع اقتصاره على المجلس.

قلنا: من جملة صور الإذن أن يقول: إذا أديت أو متى أديت، وفيهما لا يقتصر على المجلس، وفي صورة؛ إن أديت يقتصر على المجلس في ظاهر الرواية، ولا يمنع من صيرورته مأذونا للتجارة لجواز أن يكتسب في المجلس ما علق عتقه به واشتغاله بالكسب لا يوجب تبدل المجلس؛ لأنه في تحقيق مقصوده كما لو قالت: ادع لي أبي أستشيره أي شهودًا أشهدهم.

وعن أبي يوسف؛ لا يقتصر على المجلس في صورة إن كما في التعليق بسائر الشروط، وكما في سائر الشروط، وكما في قوله: إذا أدَّيْتَ أو متى أدَّيْتَ.

وجه الظاهر؛ أن هذا بمنزلة التعليق بمشيئه العبد ليخيره بين الأداء والامتناع عنه، فكما يتوقف على المجلس في أنتَ حرّ إن شئت، يتوقف هنا بخلاف قوله: إذا ومتى؛ لأنهما للوقت فعمّا الأوقات كلها، وإن للشرط لا للوقت فكان هذا طلبًا للمال في الحال، فتقيد به وإنما صار مأذونا له في التجارة؛ لأنه حثه على أداء المال؛ فيكون هذا تحريضًا له على الاكتساب، ومراده من الاكتساب التجارة دون التكدي (١)؛ لأنها هي المشروعة عند الاختيار. وفي المبسوط (٢): التكدي؛ أمارة الخساسة.

قوله: (ومعنى الإجبار … ) إلى آخره؛ فشرطها أن لو مد يده أمكنه قبضه وهو قول الشافعي، لا أن يكون معنى الإجبار في القبض ما هو المشهور عند


(١) التكدي: هو التسول وطلب الإحسان من الناس. تكملة المعاجم العربية (٤٩/٩).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٥/٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>