وهو قول الحسن والنخعي والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري والحكم والثوري.
وقال مالك وأحمد وأبو ثور وإسحاق: عليه كفارة واحدة. وروي ذلك عن عمر وعلي وعروة [وطاووس وعطاء وربيعة.
واعتبره باليمين بالله تعالى في الإيلاء، وقلنا: لما ثبتت الحرمة في حق كل واحدة منهن] (١)؛ فلا يحل وطئها إلا بتقديم الكفارة لأنها لدفع الحرمة أو لانتهائها؛ فتتعدد بتعدد الحرمة، وارتفاع الحرمة عن البقية بتكفير واحدة معينة لقصد وطئها بعيد؛ لأنه وطئها فقط؛ فكيف ترتفع الحرمة عن البقية؟
وإن قالوا: وطئهن مع بقائهن على الحرمة.
فهذا لا يقول به أحد؛ فصار كما لو ظاهر منهن بكلمات.
(بخلاف الإيلاء (٢) لأن الكفارة) وجبت لهتك (حرمة) اسم الله تعالى وهو لم يتعدد؛ إذ (لم يتعدد ذكر) اسم الله.
وقولهم:"الظهار يمين مُكَفَّرَةٌ فلا تجب الكفارة كسائر الأيمان" فاسد؛ لأن الظهار منكر وزور وهو الكذب والكفارة لإباحة الوطء لا للحنث، بخلاف اليمين؛ لأنه مباح والكفارة للحنث.
ولأنه لو كان يمينًا لكانت كفارته كفارة الأيمان؛ وهو: التخيير بين الخصال الثلاث والصوم عند العجز، وكفارة الظهار على خلافها.
ولأن كفارته لو كانت بالحنث لوجبت بالوطء قبل التكفير، وقد قال ﵇ للذي وطئ قبله:«لا تَعُدْ حتى تُكَفِّر»(٣) ولم يوجب عليه كفارة بالوطء على ما تقدم.
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) في مطبوع المتن: بخلاف الإيلاء منهن. (٣) سبق تخريجه: أخرجه أصحاب السنن، وحسنه الترمذي.