والتيمم خلف عن الكل فتكون له قوة، ولأن التيمم ثبت بالكتاب، والمسح بالنسبة فيكون أقوى، ولأنه خلف متعين لا محيص له سواه عند عدم الماء بخلاف المسح، ولأن التيمم يرد على محل الوضوء بلا حائل بخلاف المسح فإن الخف حائل.
وفي البدرية: الخف الشرعي ما يكون إلى الكعبين، وإنما قال: جائز، ولم يقل واجب لأن العبد مخير بين المسح ونزع الخف والغسل.
وفي المستصفى: وإنما قال: (جائز) لأنه أفضل لكونه أبعد عن مظنة الخلاف، ذكره في مبسوط شيخ الإسلام (١).
وفي القنية: المسح أفضل أخذا باليسير، وإنما قال:(بالسنة) ولم يقل بالحديث؛ لأن السنة تشمل القولي والفعلي، والمسح عرف بقوله وفعله ﵇، ولأن فيه احترازًا عما قاله البعض أن ثبوته بالكتاب على قراءة خفض ﴿أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]، وهو غير صحيح؛ لأن المسح غير مقدر إلى الكعبين بالإجماع.
(مستفيضة)، أي كثيرة شائعة مشهورة؛ فإن الأثر اشتهر من النبي ﵇ قولا وفعلا، من ذلك حديث المغيرة، وحديث سلمان، يريد أنه ﵇ صلى يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد، ومسح على خفيه (٢)، وحديث عائشة قالت: ما زال رسول الله ﷺ يمسح على الخفين بعد نزول المائدة (٣).
وأما القول فما روى علي وجماعة من الصحابة عن النبي ﵇ أنه قال:«يمسح المقيم يوما وليلةً، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهنَّ»(٤).
(١) المستصفى شرح الفقه النافع للنسفي (١/ ٣٣٤). (٢) أخرجه مسلم (١/ ٢٣٢، رقم ٢٧٧) من حديث بريدة بن الحصيب ﵁: أن النبي ﷺ صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه، قال: «عمدًا صنعته يا عمر». (٣) أخرجه الدارقطني (١/ ٣٥٧، رقم ٧٤٦). (٤) أخرجه مسلم (١/ ٢٣٢، رقم ٢٧٦) من حديث علي بن أبي طالب ﵁.